ولا يخفى ان ما ذكره انما يتم لو دار الأمر بين التلبس بمعنى قيام العرض بمعروضه والواجدية بحيث لم يكن هناك واسطة ، إذ نفي أحدهما يعين الآخر قهرا ، ولكن الأمر ليس كذلك ، إذ يمكن ان يؤخذ في تصحيح الحمل وجود النسبة والربط بين المبدأ والذات فيعم المبادئ الاعتبارية ولا يرجع إلى الواجدية ، فنفي أخذ التلبس بذاك المعنى لا يعين الواجدية كما لا يخفى. بل يمكن اعتبار التلبس ولكن بمعنى قيام المبدأ بالذات لا قيام العرض بمعروضه ، فيعم أيضا الأوصاف الاعتبارية.

ثم ان ما ذكر في كلام العلمين من تصحيح الحمل بواجدية الذات للمبدإ بنحو واجدية الشيء لنفسه وكونه من الحمل اتحاد الواجدية يمكن ان يورد عليه :

أولا : ان مقتضاه صحة حمل المشتق على ما يدل على المبدأ في جميع الموارد ، مع انه لا يصح ان يقال : « القيام قائم ، والعلم عالم ، والضرب ضارب » ونحو ذلك.

وثانيا : ان المدار في تشخيص مفاهيم الألفاظ على الفهم العرفي ، والعرف يفهم من المشتق الواجدية المتقومة باثنين ، والحاصلة بين أمرين ، ولا يفهم منه ما يعم واجدية الشيء لذاته ولو كان هذا ناشئا عن عدم إدراكه لها ، وهذا ليس من الرجوع إلى العرف في تشخيص المصاديق بل من الرجوع إليه في تعيين المفاهيم. فلاحظ.

وبالجملة : ما ذكره لا يرجع إلى محصل.

والّذي يتحصل : انه لم يتم لدينا وجه لدفع الإشكال في صدق صفات الباري على ذاته حقيقة ، لعدم النسبة والربط لعدم التغاير بين الذات والصفات ، فلا محيص عن الالتزام بما التزم به صاحب الفصول من كون استعمالها بنحو المجاز أو النقل.

نعم يبقى هنا إيرادان :

۵۲۸۱