فنقول : ان جزء التشخص والفرد أو شرطه لا يعلم له محصل الا في بعض الموارد المذكورة له ، وذلك لأن ما يتقوم به الفرد مع قطع النّظر عن ماهيته عبارة عن لوازم وجوده غير المنفكة عنه كالمكان والزمان ، اما ما ينفك عنه فلا يعد مقوما للفرد ، بل من عوارضه. ولأجل ذلك لا يتصور ان يكون شيئا مأخوذا مقوما للفرد إلا مثل كون الصلاة في المسجد باعتبار تقوم الفرد بمكان ما ومنه المسجد ، لأن من لوازم وجود الصلاة وقوعها في مكان ما من الأمكنة. أما مثل الصلاة جماعة أو القنوت في الصلاة فلا يعقل ان يكون مقوما للفرد ، لأنه ليس من لوازم وجوده بل يمكن ان ينفك عن الصلاة فلا تقع جماعة ولا يؤتى بالقنوت في الصلاة. مضافا إلى ان وجوده لو كان لم يكن من باب اللزوم والقهر وعدم إمكان تجرد الوجود عنه ، بل من جهة اعتباره شرعا والأمر به من قبل الشارع ، ومثل هذا لا يعد من لوازم الوجود كي يكون من مقومات الفردية والتشخص.

وإلى هذا الإشكال أشار المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية ، وأجاب عنه بما لا يعد الألفاظ من دون ان يكون له معنى محصل ظاهر فلاحظه (١).

ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بإمكان تصور مثل القنوت مقوما للفرد والتشخص ، فالذي يظهر لنا بعد التأمل ان نظر صاحب الكفاية إلى الجزء المستحب دون الجزء الواجب ، وذلك لأن الأمر يتعلق بالمركب من الاجزاء ، فالجزء الواجب المدعى كونه جزء الفرد لا الطبيعة اما ان يكون متعلقا لوجوب آخر غير الوجوب المتعلق بالاجزاء الأخرى فيكون من القسم الخامس ـ أعني الواجب في واجب وليس جزء للفرد ـ ، واما ان يكون متعلقا لنفس الوجوب المتعلق بالاجزاء الأخرى فلا يعقل ان يختلف عنها ، لأن الوجوب يتعلق بها جميعا

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٦١ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱