التوليدي إلى المسبب (١).

ولا بد لنا ان نعرف أولا : مدى ما ذكره من كون النسبة بين العقد والمعاملة نسبة الآلة إلى ذيها. وثانيا : مدى ما رتّبه على ذلك من نفي تعدد الوجود ، وانه ليس لدينا موجودان متغايران. وثالثا : مدى صحة ما قرره من كون الفرق بينهما كالفرق بين المصدر واسم المصدر.

اما الأول : فهو غير متجه ، لأن الفرق بين الآلة والسبب بحسب الفهم العرفي في ان السبب فعل اختياري للشخص والآلة ليست من افعال الشخص ، بل هي من الأمور التكوينية التابعة في وجودها لأسبابها التكوينية ، فآلة القطع هي السكين وهي ليست من الأفعال ، وسببه تحريك السكين وهو من الأفعال ، فالعرف يرى ان الآلة هي السكين والسبب هو التحريك دون العكس. وعليه ، فكون العقد من قبيل الآلة إذا لوحظ بألفاظه من دون لحاظ الاستعمال والإنشاء ، وليس الأمر كذلك ، فان جهة الإنشاء واستعمال اللفظ هي الدخيلة في التأثير ومقومة للعقد ، وليس العقد عبارة عن ذات الألفاظ بنفسها. وعليه فبمقتضى ما ذكرنا يكون العقد من الأسباب لأنه من الأفعال الاختيارية.

واما الثاني : فهو غريب جدا ، فان كون العقد آلة لا يعني انه ليس بموجود آخر غير الأثر ، إذ لا ملازمة بين الآلية واتحاد الوجود ، إذ وجود السكين غير وجود القطع ، ووجود القلم غير وجود الكتابة ، وتغاير وجود نفس الإنشاء والعقد مع وجود الملكية أمر لا يكاد يخفى ، وكون العقد آلة لا يغير هذا الواقع عما هو عليه ، فان الأثر أمر اعتباري والآلة امر تكويني ، فكيف يكون وجودهما واحدا؟!. هذا ان أراد اتحاد وجوديهما كما قد يظهر من ذيل عبارته. وان أراد اتحاد إيجاديهما مع تعدد الوجود. ففيه : ان تغاير الإيجاد والوجود اعتباري ، وإلاّ فهما

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٤٩ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱