المخترع للعمل المركب ، وعليه فالمرجع في تعيين قوام مسمى الصلاة هو الشارع ، وقد ورد في النصوص ما يدل على ان الصلاة أولها التكبير وآخرها التسليم (١). وان ثلثها ركوع وثلثها سجود وثلثها الطهارة (٢). وذلك ظاهر في ان قوام الصلاة بهذه الخمسة. هذا مجمل ما ذكره (٣).

ولكنه غير ظاهر ، ولا يمكن الالتزام به ، وذلك فان ما ذكره تمهيدا لمدعاه من كون المرجع في تعيين المسمى هو المخترع ، يمكن منعه بان المرجع انما هو الواضع سواء كان هو المخترع أو غيره ، إذ لا ملازمة بين الاختراع والوضع فقد يختلف الواضع عن المخترع.

وهذا الأمر ليس بذي أهمية ، وانما المهم ما ذكره دليلا على الدعوى من ورود النص الدال على تقوم الصلاة بهذه الخمسة ، وهو واضح المنع ، فانه من الظاهر كون الشارع ليس في مقام بيان قوام المسمى ، بل في مقام بيان قوام المأمور به. وذلك : فان الظاهر من النص ابتداء وان كان ما ذكره من أن قوام الصلاة بهذه الخمسة ، إلاّ انه بملاحظة مقام الشارع وما يتناسب معه بما انه شارع المقتضي لعدم كونه في مقام بيان المسمى ، فانه لا يرتبط به بما انه شارع ، بل كونه في مقام بيان المأمور به وأهمية هذه الاجزاء فيه وفي دخلها في الأثر المترتب عليه ، فانه هو الّذي يتناسب معه بما انه شارع ، بملاحظة هذا الأمر يكون النص ظاهرا في ان هذه الخمسة قوام المأمور به لا المسمى ولا يبقى الظهور الابتدائي للكلام.

ويؤيد هذا المطلب ، بل يدل عليه : انه لم تكن لبيان المسمى وتحديده حاجة في تلك العصور ـ أعني عصور الأئمة عليهم‌السلام ـ اما لأجل وضوح

__________________

(١) وسائل الشيعة ١ ـ ٣٦٦ باب وجوب الوضوء للصلاة حديث : ٤.

(٢) وسائل الشيعة ١ ـ ٣٦٦ باب وجوب الوضوء للصلاة حديث : ٨.

(٣) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ١ ـ ١٦٢ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱