ولعله للمفروغيّة عن عدم الوضع له ولا ادعاء الوضع له ، وانما المنظور واقع المعظم. فلاحظ. ـ ان الموضوع له اما ان يكون مفهوم معظم الاجزاء أو واقعه. فان قيل انه المفهوم ، فيرده انه يستلزم الترادف بين لفظ الصلاة ولفظ معظم الاجزاء ، وبطلانه واضح. وان قيل انه واقع المعظم وحقيقته ، فيرده ان معظم الاجزاء لا تعين له بكمية معينة من الاجزاء ، بل يختلف باختلاف الحالات والافراد ، وعليه فيلزم التبادل في الماهية والمسمى وان يكون شيء واحد داخلا فيه تارة وخارجا أخرى. بل يلزم التردد في تعيين الداخل والخارج عند اجتماع جميع الاجزاء والشرائط ، إذ لا معين لدخول أحدها دون الآخر ، فكل جزء يصلح ان يكون دخيلا في المعظم (١).

وبعين هذا الإيراد أورد المحقق النائيني على الوجه المذكور ، لكنه صحح كون الجامع هو المعظم بنحو آخر سنشير إليه فيما بعد إن شاء الله تعالى (٢).

الوجه الثالث : ان يلتزم بكون وضع ألفاظ العبادات كوضع الاعلام الشخصية كزيد ، فكما لا يضر في التسمية في باب الاعلام تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر والصحة والمرض والنوم واليقظة وغيرها ونقص بعض الاجزاء وزيادته ، بل يكون الاسم صادقا بنحو واحد في جميع هذه الأحوال ، كذلك الحال في ألفاظ العبادات فلا يضر في صدق الاسم اختلاف الحال وزيادة الاجزاء ونقصها.

وناقش فيه صاحب الكفاية بثبوت الفرق بين المقامين ، وان الموضوع له في باب الاعلام أمر معين محفوظ في جميع الحالات ، دون باب العبادات ، بيان ذلك : ان الموضوع له العلم هو الشخص ، ولا يخفى ان التشخيص يكون بالوجود الخاصّ ، فما دام الوجود باقيا كان الشخص باقيا وان تغيرت عوارض

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٢) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٤٢ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱