والمدلول ، لكفاية التغاير الاعتباري بين الدال والمدلول وان اتحدا ذاتا ، وهو موجود فيما نحن فيه ، إذ في اللفظ جهتان : جهة كونه صادرا من اللافظ. وجهة كونه مقصودا له ، فهو بالجهة الأولى دال وبالجهة الثانية مدلول.

كما انه يمكن ان نلتزم بعدم الدلالة ولا يلزم محذور تركب القضية من جزءين ، لأن انتقال الذهن إلى ذات الموضوع لا يتوقف على ثبوت الحاكي عنه ، بل يتحقق بإحضار نفس الموضوع خارجا ، والحكم عليه وما نحن فيه يمكن ان يكون من هذا القبيل ، فان ذات الموضوع نفس لفظ « زيد » وقد أحضر بنفسه ، فتتحقق صورته في الذهن بواسطة ذلك. ثم يحكم عليه بواسطة اللفظ الحاكي عن معناه الّذي يكون به الحكم.

إلاّ ان هذا النحو يخرج عن كونه من استعمال اللفظ في المعنى ، لأنه إحضار لنفس المعنى (١) المقام الثاني : في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه. والأول : كقولك : « ضرب فعل ماض » قاصدا نوع هذا اللفظ ، والثاني كقولك : « ضرب » في : « ضرب زيد فعل ماض » قاصدا كل ضرب تأتي في هذا المثال لا خصوص ضرب في المثال المزبور ـ والمراد بالصنف هو النوع متخصصا بخصوصية عرضية كما اتضح بالمثال ـ.

وقد ذهب صاحب الكفاية إلى : انه يمكن ان يلتزم ان مثل هذا الإطلاق من باب الاستعمال والحكاية ، بان يستعمل اللفظ ويراد به نوعه بحيث يجعل حاكيا عنه ودالا عليه دلالة اللفظ على المعنى ، وان يلتزم انه من باب إحضار نفس الموضوع ـ كإطلاق اللفظ وإرادة شخصه ـ بان يكون [ يجعل ] الموضوع نفس اللفظ ويحكم عليه ، لكن لا بما هو ، بل بما انه فرد لنوعه فيسري الحكم إلى

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۸۱