وأما القول الرابع : ـ فهو الّذي التزم به السيد الخوئي ( دام ظله ) ـ وهو كون الإنشاء إبراز ما في النّفس من الصفات من اعتبار أو غيره بواسطة اللفظ (١).

وقد قرب مدعاه بنفي ما ذهب إليه المشهور ، بدعوى ان الاعتبار الشخصي بيد المعتبر نفسه فلا يناط باللفظ ، والاعتبار العقلائي يتوقف على استعمال اللفظ في المعنى فلا بد من تشخيص المعنى. هذا مع ان من الأمور الإنشائية ما لا يقبل الاعتبار كالتمني والترجي ونحوهما من الصفات الحقيقة.

ولا يخفى ان توقف الاعتبار العقلائي على استعمال اللفظ في معنى لا يلازم فرض الإنشاء كما ذكره ، إذ يمكن ان يفرض ان معنى الهيئة هو قصد الإيجاد كما التزم في الهيئة الخبرية بان معناها قصد الحكاية ، فإذا استعملت الهيئة الإنشائية في قصد الإيجاد ترتب عليه الاعتبار العقلائي ، فلا يلزم فرض الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفسانيّ. فتدبر.

وقد خلط في مقام تعريفه بين المقام الثاني ـ أعني معنى الجملة ـ والمقام الأول ، حيث ادعى ان الصيغ الإنشائية وضعت لإبراز الصفات الموجودة في النّفس وان الأثر انما يترتب عليها مع إبرازها لا عليها فقط ولو لم تبرز. والّذي يستفاد من كلامه ان الشخص يتحقق منه الاعتبار ـ مثلا ـ ثم يبرزه بالصيغة. فالإنشاء عنده هو نفس الاعتبار أو ان الاعتبار مقوم للإنشاء.

ولذلك يرد عليه :

__________________

ـ لصدور البيع والتمليك عند عقد الفضولي مع الجزم بعدم تحقق الإجازة فضلا عن عدم تحققها فعلا.

واما القول الرابع : فان مقتضاه انه لو رفع المنشئ يده عن اعتباره يرتفع المنشأ ، مع ان إجازة المالك تتعلق ببيع الفضولي وعدمه ولو مع رفع الفضولي يده عما أنشأه ، فلو لم يكن الوجود الإنشائي غير الاعتبار الشخصي لم يكن معنى صحيح لتعلق الإجازة بالبيع الفضولي إلا وجود لشيء حال الإجازة على بعض الأقوال.

(١) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ١ ـ ٩٣ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱