قطعيا عن ان الموضوع له الحرف ذلك المعنى لا غيره (١).

ولا بد من التكلم فيما ذكره من جهات :

الأولى : في انه هل يمكن تصحيح كلامه بغير إرجاعه إلى ما أفاده المحققان النائيني والأصفهاني ، بحيث يكون المراد به أمرا معقولا غير ذاك ، أو انه لا يصح إلاّ بفرض كون المراد به ذاك المعنى دون غيره.

الثانية : في بيان صحة ما رتب عليه من الأثر.

الثالثة : في بيان صحة الدليل الّذي تمسك به وعدمها.

أما الجهة الأولى : فالحق انه لا يتصور لكلامه معنى معقول غير ما أفاده المحقق النائيني ، بيان ذلك : بعد العلم بان ما ورد في تقرير الفياض من التعبير بالوضع للحصة الخاصة غير مراد قطعا ، لأن الحصة لا تخرج بالتحصص عن المفهومية الاسمية ، وانما المراد الوضع للتضييق والتحصيص ونحوهما مما هو خارج عن ذات الحصة كما هو صريح كلامه في تعليقته ـ ان التضييق من الأفعال التسبيبية التوليدية التي تتحقق بأسبابها بلا توسيط الإرادة والاختيار في تحققها ، بل الإرادة انما تتعلق بنفس السبب نظير نسبة الإحراق إلى الإلقاء ، وهو ـ أعني التضييق ـ مسبب عن الربط والنسبة بين المفهومين بلا اختيار. فالتضييق على هذا مسبب ، والخصوصية والربط سبب ، ولا يمكن حصول التضييق بدون حصول الربط والنسبة بين المفهوم ومفهوم آخر ، فما لم تحصل النسبة بين زيد والدار لا يتضيق مفهوم زيد.

وعليه ، فمراد السيد الخوئي من وضع الألفاظ الحرفية لتضييق المعاني والمفاهيم الاسمية ، ان كان هو وضعها للمسبب ـ أعني نفس التضييق ـ دون السبب فهو غير معقول ، لأن الحرف اما ان يوضع لمفهوم التضييق أو لمصداقه

__________________

(١) الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ١ ـ ٨٤ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۸۱