عن نفس النسبة الحاصلة بين الطرفين بلا لحاظ انها معنى الحرف أو غيره.

وعليه ، فإذا ثبت بالبرهان القطعي عدم قابلية النسبة للالتفات ، فلا بد من توجيه المثال بما لا يتنافى مع مقتضى البرهان. فتدبر.

ثم انه لا ينافي ما ذكرناه من آلية المعنى الحرفي ـ النسبة ـ والغفلة عنها تعلق القصد والغرض بها نفسها حال الاستعمال ، إذ تعلق الغرض بما يكون آلة وطريقا لا يكاد ينكر كما يتعلق بالنظارة أو المرآة فيما لو قصد معرفة جنسها وكيفية كشفها.

وجه عدم المنافاة : ان تعلق الغرض بما لا يقبل اللحاظ الاستقلالي لا يقتضي تعلق اللحاظ الاستقلالي به كي يتنافى مع فرضه ليس كذلك ، بل يمكن تعلق الغرض به مع عدم انفكاكه عن الآلية وعدم الالتفات الاستقلالي ، وذلك نظير « النظارة » فان الغرض بوضعها على العينين للرؤية وان لم يتعلق بنفس الرؤية وانما تعلق بها لمعرفة جودتها ورداءتها في مقام الرؤية ، إلاّ أنها في مقام الاستعمال لا تكون ملحوظة استقلالا ، بل الملحوظ بالاستقلال انما هو المرئي وهي مغفول عنها حال الرؤية والاستعمال وان تعلق بها الغرض ، إذ الجودة والرداءة تعرف بالتجربة بالرؤية والاستعمال.

وبالجملة : إذا كان المعنى آليا وغير ملتفت إليه حال الاستعمال ، فتعلق الغرض به حال الاستعمال لا ينافي آليته وعدم لحاظه بالاستقلال ، بل الغرض يتعلق به بهذا النحو ـ أي بنحو استعماله وهو الاستعمال باللحاظ الآلي لا الاستقلالي ـ ، وبعبارة أخرى : الغرض أمر يترتب على الاستعمال بواقعه وبنحوه ، فلا يقتضي تغيير نحو الاستعمال ، إذ لا يتنافى حينئذ مع طور الاستعمال كيف ما كان. فالغرض من استعمال النظارة يترتب عليه وهو لا يكون إلاّ باللحاظ الآلي ولا يتنافى ذلك مع تعلق الغرض به.

وقد ناقش المحقق العراقي اختيار المحقق النائيني إيجادية المعنى الحرفي

۵۲۸۱