او شيء على شيء من مأکولات وملبوسات ومسکونات ومراتب ووظائف واخلاق وعادات ... وهکذا

والتنازع تارة يکون من هوالافضل مع الاتفاق على وجه الفضيلة کأن يتنازع شخصان في أن حاتم الطائي اکثر کرما ام معن بن زائدة مع الاتفاق بينهما على أن الکرم فضيلة وانه قد اتصفا بها معا. ومثل هذا النزاع انما يتوقف على ثبوت حوادث تأريخية تکشف عن الافضلية وليس على هذا الفن.

وأخري يکون النزاع في وجه الافضلية کأن يتنازعا في أنه ايهما اولي بأن يوصف بالکرم مع الاتفاق على ان معناً مثلا يجود بفضل ما له وحاتما يجود بکل ما يملک ومع الاتفاق أيضا على ان ما جاد به معن اکثر بکثير في تقدير المال مما جاد به حاتم. وحينئذ يکون النزاع في العبرة في الافضلية بالکرم هل هو بمقدار العطاء فيکون معن افضل من حاتم أو بما يتحقق به معني الايثار فيکون حاتم افضل.

ويمکن ان يتمسک القائل الاول بموضع في هذا الباب وهو (ان ما يفيد خيرا أکثر فهو آثر وأولي بالفضل) فيکون معن افضل. ويمکن ان يتمسک القائل الثاني بموضع آخر فيه وهو «ان ما ينبعث من تضحية أکثر بالحاجة والنفس فهو آثر وأولي بالفضل» فيکون حاتم افضل. فهذان موضعان من هذا الباب يمکن أن يستدل بهما الخصمان المتجادلان.

هذا اقصي ما أمکن بيانه من المواضع. وعليک بالمطولات في استقصائها ان أردت ومن الله تعالي التوفيق.

۵۲۴۱