فعلى هذا وبحكم الضرورة (الجبر) فإنّ مستقبل العالم سيكشف عن يوم يهيمن فيه العدل والقسط على المجتمع البشري ، ويتعايش أبناء العالم في صلح وصفاء ومودّة ومحبّة ، تسودهم الفضيلة والكمال وطبيعي أنّ استقرار مثل هذه الحالة بيد الإنسان نفسه ، والقائد لمثل هذا المجتمع سيكون منجي العالم البشري ، وعلى حدّ تعبير الروايات سيكون المهديّ (١).

وكيف كان فنذكر من الروايات الكثيرة المتواترة رواية واحدة ، وهي ما رواه في فرائد السمطين عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ : إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لاثنا عشر ، أوّلهم أخي وآخرهم ولدي قيل : يا رسول الله ومن أخوك؟ قال : عليّ بن أبي طالب ، قيل : فمن ولدك؟ قال : المهديّ الذي يملأها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما والذي بعثني بالحقّ بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهديّ ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه ، وتشرق الأرض بنور ربّها ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب (٢).

قال الشهيد السيد محمّد باقر الصدر ـ قدس‌سره ـ : «إن فكرة المهديّ بوصفه القائد المنتظر لتغير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم عموما ، وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصا ، وأكّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك ، وقد احصي أربعمائة حديث عن النبيّ ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ من طرق إخواننا أهل السنّة كما احصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهديّ من طرق الشيعة والسنّة ، فكان أكثر من ستة آلاف رواية. هذا رقم إحصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام

__________________

(١) الشيعة في الإسلام تعريب بهاء الدين : ص ١٩٥.

(٢) موسوعة الامام المهدي : ص ٧٠ نقلا عن فرائد السمطين : ج ٢ ص ٥٦٢.

۲۸۱۱