في اعتبار أسانيدهم التي أنهوها متعاضدة متظافرة ، بل متواترة إلى جماهير من الصحابة والتابعين وإليك أسماء جملة وقفنا على الطرق المنتهية إليهم على حروف الهجاء ، ثم ذكر مائة وعشرة من أعاظم الصحابة ، وقال : هؤلاء من أعاظم الصحابة الذين وجدنا روايتهم لحديث الغدير ولعلّ فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير ، وطبع الحال يستدعي أن تكون رواة الحديث أضعاف المذكورين ؛ لأنّ السامعين الوعاة له كانوا مائة ألف أو يزيدون ، وبقضاء الطبيعة أنّهم حدّثوا به عند مرتجعهم إلى أوطانهم شأن كلّ مسافر ينبئ عن الأحداث الغريبة التي شاهدها في سفره ، نعم ، فعلوا ذلك إلّا شذاذا منهم صدّتهم الضغائن عن نقله ، والمحدثون منهم وهم الأكثرون فمنهم هؤلاء المذكورون ، ومنهم من طوت حديثه أجواز الفلى بموت السامعين في البراري والفلوات قبل أن ينهوه إلى غيرهم ، ومنهم من أرهبته الظروف والأحوال عن الإشادة بذلك الذكر الكريم.

وجملة من الحضور كانوا من أعراب البوادي لم يتلق منهم حديث ولا انتهى إليهم الإسناد ، ومع ذلك كلّه ففي من ذكرناه غنى لإثبات التواتر ، ثم ذكر أربعة وثمانين من التابعين ، ثم قال : ليست الصحابة والتابعين بالعناية بحديث الغدير بدعا من علماء القرون المتتابعة بعد قرنهم ، فإنّ الباحث يجد في كلّ قرن زرافات من الحفّاظ الأثبات ، يروون هذه الإثارة من علم الدين ، متلقين عن سلفهم ، ويلقونها إلى الخلف ، شأن ما يتحقق عندهم ، ويخضعون لصحته من الأحاديث ، فإليك يسيرا من أسمائهم في كلّ قرن شاهدا على الدعوى ، ونحيل الحيطة بجميعها إلى طول باع القارئ الكريم ، والوقوف على الأسانيد ومعرفة المشيخة.

ثم شرع من القرن الثاني إلى القرن الرابع عشر ، وذكر وعدّ ستين وثلاثمائة من الحفّاظ والناقلين لحديث الغدير مع أنّ جمعا من هؤلاء كانوا يروون ذلك

۲۸۱۱