درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۱۲۶: تعارض الدلیلین ۹

 
۱

خطبه

۲

روایات علاجیه

مطلب اول:

اخبار علاجیه (به آن اخباری گفته می‌شوند که درباره‌ی اخبار متعارض وارد شده‌اند و وظیفه‌ی ما را در قبال اخبار متعارضین مشخص می‌کنند) ۴ دسته هستند:

  • دسته‌ی اول: بعض اخبار علاجیه دال بر تخییر هستند مطلقا.

بعضی از این اخبار محتوایشان این است که مکلف اگر گرفتار روایات متعارض شدی شما مخیر هستید و این روایات هم مطلق هستند یعنی چه یک روایت رجحان بر دیگری داشته باشد یا نداشته باشید شما مخیر هستید. صاحب کفایه برای این دسته از روایات، ۴ روایت را ذکر می‌کند.

  • دسته‌ی دوم: بعض اخبار علاجیه دال بر توقف هستند مطلقا.

یعنی بعضی از اخبار علاجیه محتوایشان این است که اگر شما گرفتار روایات متعارض شدی توقف بکن و فتوا نده. این روایات هم مطلق هستند یعنی اعم از این که این دو خبر متعارض مساوی باشند یا یکی از آنها دارای مرجح باشد.

  • دسته‌ی سوم: بعض اخبار علاجیه دلالت دارند بر این که اخذ به خبری که موافق با احتیاط است، واجب است. یعنی می‌گویند اقای مکلف که گرفتار این دو خبر متعارض شدی، آن روایتی که موافق با احتیاط است را بگیر.
  • دسته‌ی چهارم: بعض اخبار علاجیه دال بر ترجیح هستند یعنی می‌گوید اقای مکلف این دو خبر که با هم تعارض کردند، وظیفه‌ی شما این است که خبری را بگیرید که مرجح دارد و ارجح است.

حالا صاحب کفایه باید بین این ۴ دسته جمع بکند.

۳

تطبیق روایات علاجیه

[أخبار التخيير]

منها ما دل على التخيير على الإطلاق (اعم از این که این دو خبر مساوی باشند یا یکی از آنها دارای مرجح باشد) كخبر (الحسن بن الجهم (ثقه ثقه) عن الرضا عليه السلام: قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا يعلم أيهما الحق قال (علیه السلام) فإذا لم يعلم فموسع عليك بأيهما أخذت).

و (خبر الحارث بن المغيرة (ثقه ثقه) عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم (منظور از قائم، امام حاضر است) فترد عليه (پس برگردان حدیث را به قائم)).

و (مكاتبة عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام: اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر (نافله‌ی صبح) فروى بعضهم صل في المحمل (چیزی که روی شتر می‌گذارند) و روى بعضهم لا تصلها إلا في الأرض فوقع (امام کاظم علیه السلام نوشتند) عليه السلام موسع عليك بأية عملت) و (مكاتبة الحميري‏ إلى الحجة عليه السلام إلى أن قال في الجواب عن ذلك (مساله مورد سوال) حديثان إلى أن قال عليه السلام: و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا) إلى غير ذلك من الإطلاقات.

و منها ما دل على التوقف مطلقا.

و منها ما دل على ما هو الحائط (مطابق با احتیاط است) منها.

و منها ما دل على الترجيح بمزايا مخصوصة و مرجحات منصوصة من مخالفة القوم و موافقة الكتاب و السنة و الأعدلية و الأصدقية و الأفقهية و الأورعية و الأوثقية و الشهرة على اختلافها في الاقتصار على بعضها و في الترتيب بينها. و لأجل اختلاف الأخبار (اخبار دسته‌ی چهارم) اختلفت الأنظار.

۴

اقوال در خبرین متعارضین

مطلب دوم:

درباره‌ی خبرین متعارضین دو نظریه وجود دارد:

۱- نظریه‌ی مشهور: ترجیح واجب است. یعنی از بین این دو خبری که با هم تعارض کردند، وظیفه‌ی شما این است که به روایتی که مرجح دارد اخذ بکنید.

خود مشهور ۳ دسته هستند:

  • دسته‌ی اول (اخباریون): ترجیح فقط به وسیله‌ی مرجحات منصوصه (مرجحاتی که در روایات نام برده شده‌اند مثل موافقت با کتاب و سنت) جایز است.
  • دسته‌ی دوم (شیخ انصاری): ترجیح به واسطه‌ی هر مزیتی که سبب ظن نوعی به صدق شود، صحیح است.

شیخ می‌فرماید بعضی از مرجحات و مزایا هست که در روایات نامی از این مزایا برده نشده است اما این مرجحات برای نوع مردم افاده‌ی ظن می‌کند، ظن به این که این خبر مطابق با واقع است. حالا شیخ می‌فرماید ما می‌توانیم به واسطه‌ی هر مرجحی که سبب ظن نوعی به صدق بشود، یک روایت را بر روایت دیگر ترجیح بدهیم. مثلا مضطرب نبودن متن روایت سبب می‌شود برای نوع علما که این روایت صادر شده است.

  • دسته‌ی سوم (میرزای قمی): ترجیح به واسطه‌ی هر مزیتی که سبب ظن شخصی به صدق شود، صحیح است.

۲- نظریه‌ی صاحب کفایه: ترجیح واجب نیست و حکم تخییر است. ایشان عقیده‌اش این است که ترجیح مستحب است.

۵

تطبیق اقوال در خبرین متعارضین

فمنهم (بعضی از علما) من (مشهور) أوجب الترجيح بها (به سبب اخبار داله بر ترجیح) مقيدين (حال برای من اوجب – در حالی که این کسان یعنی مشهور قید می‌زنند) بأخباره (ترجیح) إطلاقات التخيير و هم (من اوجب الترجیح – مشهور) بين من اقتصر على الترجيح بها (مرجحات منصوصه) و من تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية و أقربيته كما صار إليه (همان طور که متمایل شده است به تعدی به سایر مزایایی که سبب اقوائیت ذی المزیت می‌شوند) شيخنا العلامة أعلى الله مقامه‏ أو (عطف بر الموجبه) المفيدة للظن كما ربما يظهر من غيره ‏.

۶

تحقیق صاحب کفایه

مطلب سوم:

اخبار ترجیح دو دسته هستند:

  • دسته‌ی اول: مقبوله‌ی عمر بن حنظله و مرفوعه زراره

این دسته نمی‌توانند روایات تخییر را قید بزنند. به چند دلیل:

دلیل اول: بخاطر اختلاف این دو روایت در ترتیب مرجحات.

صاحب کفایه می‌فرمایند این دو روایت در ترتیب مرجحات با هم اختلاف دارند زیرا در مقبوله اول صفات راوی آمده است بعد چیزهای دیگر. اما در مرفوعه بالعکس است.

حالا یک روایت شاذ است اما راویش اعدل است و یک روایت مشهور است اما راویش عادل است. مرفوعه می‌گوید مشهور را بگیر و مقبوله می‌گوید شاذ را بگیر. پس با هم اختلاف دارند.

دلیل دوم: سند مرفوعه ضعیف است.

دلیل سوم: مقبوله مربوط به مقام فتوی نیست بلکه مربوط به مقام قضاوت و حکومت بین المتخاصمین است.

۷

تطبیق تحقیق صاحب کفایه

فالتحقيق أن يقال إن أجمع (جامع‌ترین) خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة و المرفوعة مع (اشکال اول) اختلافهما و (اشکال دوم) ضعف سند المرفوعة جدا و (اشکال سوم) الاحتجاج بها (مقبوله) على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها (مرجحات منصوصه) بمورد الحكومة (قضاوت) لرفع المنازعة و فصل الخصومة كما هو موردها (مقبوله) و لا وجه معه (با احتمال اختصاص مقبوله ترجیح بها بمورد الحکومه) للتعدي منه (مورد مقبوله که قضاوت باشد) إلى غيره (فتوی) كما لا يخفى‏.

[الأخبار العلاجيّة والاستدلال بها على وجوب الترجيح]

واستدلّ عليه (١) بوجوه أخر (٢) ، أحسنها الأخبار.

وهي (٣) على طوائف :

[١ ـ أخبار التخيير]

منها : ما دلّ على التخيير على الإطلاق.

كخبر الحسن بن الجهم عن الرضا عليه‌السلام ، قلت : يجيئنا الرجلان ـ وكلاهما ثقة ـ بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ؟ قال : «فإذا لم نعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت»(٤).

__________________

ـ هذا كلّه قطع النظر عن نهوض دليل التعيين أو التخيير. وأمّا مع ملاحظة الدليل فسيأتي في السطر الآتي.

(١) أي : على وجوب التعيين والأخذ بالراجح.

واستدلّ عليه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٤ : ٤٨.

(٢) قال الشيخ الأعظم ـ بعد ما نسب القول بوجوب الترجيح إلى المشهور ـ : «ويدلّ على المشهور ـ مضافا إلى الإجماع المحقّق والسيرة القطعيّة والمحكية عن الخلف والسلف وتواتر الأخبار بذلك ـ أنّ حكم المتعارضين من الأدلّة ...». فرائد الاصول ٤ : ٤٨.

وقال في موضع آخر : «وقد يستدلّ على وجوب الترجيح بأنّه لو لا ذلك لاختلّ نظام الاجتهاد ، بل نظام الفقه». فرائد الاصول ٤ : ٥٣ ـ ٥٤.

ومن هنا يظهر أنّ مراد المصنّف من الوجوه الأخر هو السيرة والأخبار واختلال نظم الاجتهاد وغيرها.

(٣) أي : أخبار باب التعارض مطلقا. ففي الضمير استخدام ، إذ المراد من مرجعه ـ أي الأخبار ـ هي أخبار الترجيح ، والمراد من الضمير مطلق الأخبار الواردة في باب التعارض والعلاج.

(٤) هذا ذيل الحديث. وإليك صدره : «قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال عليه‌السلام : ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله (عزوجل) وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا ...». وسائل الشيعة ١٨ : ٨٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٠.

وخبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، [قال] «إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه (١)» (٢).

ومكاتبة عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن عليه‌السلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في ركعتي الفجر ، فروى بعضهم : صلّهما (٣) في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فوقّع عليه‌السلام : «موسّع عليك بأيّة عملت» (٤).

ومكاتبة الحميري إلى الحجّة عليه‌السلام ... إلى [أن] قال في الجواب عن ذلك حديثان ... إلى أن قال عليه‌السلام : «وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا» (٥).

إلى غير ذلك من الإطلاقات (٦).

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «فترد عليه». وما أثبتناه موافق للمصدر.

(٢) وسائل الشيعة ١٨ : ٨٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤١.

(٣) وفي النسخ : «صلّ». وما أثبتناه موافق للمصدر.

(٤) وسائل الشيعة ١٨ : ٨٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٤.

(٥) وإليك نصّ المكاتبة على ما رواه في الوسائل : يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبّر؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول : بحول الله وقوّته أقوم وأقعد. فكتب عليه‌السلام في الجواب : «إنّ فيه حديثين : أمّا (أحدهما) فإنّه إذ انتقل من حالة إلى اخرى فعليه التكبير. وأمّا (الآخر) فإنّه روي : أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا». وسائل الشيعة ٤ : ٩٦٧ ، الباب ١٣ من أبواب السجود ، الحديث ٨.

(٦) منها : ما روي عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع؟ قال : «يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه». وسائل الشيعة ١٨ : ٧٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث٥.

ولا يخفى : أنّ دلالة هذا الحديث على التخيير موقوفة على إرادة السعة في العمل من قوله : «في سعة» ، لا السعة في إرجاء الواقعة وعدم العمل بهما إلى زمان لقائه عليه‌السلام ، فإنّه حينئذ دليل على لزوم الاحتياط.

ومنها : ما روي عن فقه الرضا عليه‌السلام ، قال : «والنفساء تدع الصلاة أكثر مثل أيّام حيضها ... ، ـ

__________________

ـ وقد روي ثمانية عشر يوما ، وروي ثلاثة وعشرين يوما. وبأيّ هذه الأحاديث اخذ من جهة التسليم جاز». فقه الرضا عليه‌السلام : ١٩١ ، مستدرك الوسائل ٧ : ٣٠٧.

ومنها : ما في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : «فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعا ، أو بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم». عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٤.

ولا يخفى : أنّه قد تصدّى المحقّق الأصفهانيّ والسيّد الخوئيّ للمناقشة في دلالة هذه الأحاديث على التخيير مطلقا.

أمّا خبر الحسن بن الجهم : فأورد عليه السيّد الخوئيّ سندا ، بأنّها مرسلة لا يعمل بها. مصباح الاصول ٣ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤.

وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ دلالة ، وحاصله : أنّ صدره ـ الّذي ذكرناه في التعليقة ـ مقيّد بالعرض على الكتاب والسنّة ، فهو لا يدلّ على التخيير على الإطلاق ، بل يدلّ عليه بعد فقدان المرجّح ولو في الجملة. نهاية الدراية ٣ : ٣٦٢.

وأمّا خبر الحارث بن المغيرة : فأورد عليه السيّد الخوئيّ سندا ودلالة. أمّا سندا : فلإرساله. وأمّا دلالة : فلأنّ مفادها حجّيّة أخبار الثقة إلى ظهور الحجّة (عجّ). مصباح الاصول ٣ : ٤٢٤.

وأورد عليه المحقّق الأصفهانيّ بأنّ موردها التمكّن من لقاء الإمام ، كما في أيّام الحضور ، لا زمان الغيبة. والرخصة في التخيير في مدّة قليلة لا تلازم رخصته فيه أبدا. نهاية الدراية ٣ : ٣٦٣.

وأمّا مكاتبة عبد الله بن محمّد ومكاتبة الحميري : فأوردا عليهما بأنّ موردهما خصوص المستحبّات الّتي أمرها مبنيّ على التخفيف والسهولة. نهاية الدراية ٣ : ٣٦٣ ، مصباح الاصول ٣ : ٥٢٥.

وأمّا رواية سماعة : فأورد عليها المحقّق الاصفهانيّ بما أورد على خبر الحارث بن المغيرة. نهاية الدراية ٣ : ٣٦٣.

وأورد عليها المحقّق الخوئيّ بأنّ موردها دوران الأمر بين المحذورين ، حيث أنّ أحد الخبرين يأمر والآخر ينهى ، والعقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل والترك. مصباح الاصول ٣ : ٤٢٤.

وأمّا ما روي عن فقه الرضا عليه‌السلام : فأورد عليه المحقّق الخوئيّ بأنّ هذا الكتاب لم تثبت حجّيّته ، فلا يمكن الاعتماد على الروايات المذكورة فيه. مصباح الاصول ٣ : ٤٢٣.

وأمّا ما في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : فأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّه صرّح الإمام عليه‌السلام في خصوص هذه الرواية بالعرض على الكتاب والسنّة في الأمر اللزوميّ والنهي التحريميّ ، فلا إطلاق ـ

[٢ ـ أخبار التوقّف]

ومنها : ما دلّ على التوقّف مطلقا (١).

[٣ ـ أخبار الاحتياط]

ومنها : ما دلّ على [الأخذ ب] ما هو الحائط منها (٢).

[٤ ـ أخبار الترجيح]

ومنها : ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجّحات منصوصة من

__________________

ـ للتخيير من حيث الشمول الإلزاميّ ومن حيث عدم إعمال المرجّح. نهاية الدراية ٣ : ٣٦٤.

وأورد عليه المحقّق الخوئيّ بأنّها مرسلة. مصباح الاصول ٣ : ٤٢٤.

والحاصل : أنّهما بعد المناقشة في دلالة هذه الأخبار على التخيير على الإطلاق ذهبا إلى التخيير بعد إعمال المرجّحات. وهو مذهب صاحب الفصول والشيخ الأعظم الأنصاريّ والسيّد الطباطبائيّ والمحقّق النائينيّ والمحقّق العراقيّ والسيّد الخمينيّ وغيرهم من المحقّقين. راجع نهاية الدراية ٣ : ٣٦٤ ، مصباح الاصول ٣ : ٤٢٦ ، الحدائق الناضرة ١ : ٩٠ ، الفصول الغرويّة : ٤٤٣ ، فرائد الاصول ٤ : ٧٣ ، مفاتيح الاصول : ٦٨٨ ، فوائد الاصول ٤ : ٧٦٥ ـ ٧٦٦ و ٧٦٩ ـ ٧٧٠ و ٧٧٤ ، نهاية الأفكار ٤ (القسم الثاني) : ١٨٥ و ١٩٠ ، الرسائل (للإمام الخمينيّ) ٢ : ٧٢ ـ ٧٣.

(١) منها : ما رواه ابن إدريس في السرائر من كتاب «مسائل الرجال» : حدّثنا محمّد بن أحمد ابن محمّد بن زياد وموسى بن محمّد بن عليّ بن عيسى ، قال : كتبت إلى الشيخ ـ أي الإمام الكاظم عليه‌السلام ـ أسأله عن الصلاة ... وسألته عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك عليهم‌السلام قد اختلف علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب عليه‌السلام : «ما علمتم أنّه قولنا فألزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا». السرائر ٣ : ٥٨٤.

ومنها : ما عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «انظروا أمرنا وما جاءكم عنّا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردّوه ، وإن اشتبه عليكم الأمر فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا». وسائل الشيعة ١٨ : ٨٦ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.

(٢) كما في مرفوعة زرارة : «إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك الآخر». مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٣ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢.

مخالفة القوم ، وموافقة الكتاب والسنّة ، والأعدليّة والأصدقيّة والأفقهيّة والأورعيّة والأوثقيّة ، والشهرة ، على اختلافها في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها (١).

__________________

(١) منها : مقبولة عمر بن حنظلة. وقد رواها المشايخ الثلاثة على اختلاف يسير في بعض الفقرات. وإليك نصّها ـ على ما في الكافي ـ : قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك؟ قال : «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا ، إن كان حقّا ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ النساء / ٦٠».

قلت : فكيف يصنعان؟

قال عليه‌السلام : «ينظران [إلى] من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله».

قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلف في حديثكم؟ قال عليه‌السلام : «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».

قلت : فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على الآخر؟

فقال عليه‌السلام : «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به ، المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه. وإنّما الامور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى الله ورسوله. قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم».

قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟

قال عليه‌السلام : «ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة».

قلت : جعلت فداك ، فإن وافقهم الخبران جميعا؟

قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ؟

قال عليه‌السلام : «ما خالف العامّة ففيه الرشاد». ـ

[من استدلّ بأخبار الترجيح على وجوب الترجيح]

ولأجل اختلاف الأخبار (١) اختلفت الأنظار (٢).

__________________

ـ قال عليه‌السلام : «انظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ، ويؤخذ بالآخر».

قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟

قال عليه‌السلام : «إذا كان ذلك فأرجه (وفي بعض النسخ : فأرجئه) ، حتّى تلقي إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات». الكافي ١ : ٦٧ ـ ٦٨.

ومنها : مرفوعة زرارة ، قال : سألت الباقر عليه‌السلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟

فقال عليه‌السلام : «يا زرارة! خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر».

فقلت : يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم.

فقال عليه‌السلام : «خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك».

فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان.

فقال عليه‌السلام : «انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه ، وخذ بما خالفهم ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم».

فقلت : ربّما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع؟

فقال عليه‌السلام : «إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط».

فقلت : إنّهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له ، فكيف أصنع؟

فقال عليه‌السلام : «إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به ، وتدع الآخر». عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣.

ومنها : ما عن عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ، حيث قال : «فما ورد عنكم من خبرين مختلفين ، فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا ـ حلالا أو حراما ـ فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ...». عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١ : ٢٣.

ومنها : ما عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : قال الصادق عليه‌السلام : «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه». وسائل الشيعة ١٨ : ٨٤ ـ ٨٥ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٩.

(١) أي : أخبار باب التعارض.

(٢) أي : اختلفت أنظار المستدلّين بها ، فطائفة منهم ذهبت إلى التخيير ، وطائفة اخرى إلى وجوب الترجيح. والطائفة الثانية أيضا اختلفت أنظارهم ، كما سيأتي.

فمنهم من أوجب الترجيح بها مقيّدين بأخباره إطلاقات التخيير. وهم بين من اقتصر على الترجيح بها (١) ومن تعدّى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائيّة ذي المزيّة وأقربيّته ـ كما صار إليه شيخنا العلّامة «أعلى الله مقامه» (٢) ، أو المفيدة للظنّ كما ربّما يظهر من غيره(٣).

[القول المختار ، والجواب عن أخبار الترجيح]

فالتحقيق أن يقال : إنّ أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة والمرفوعة مع اختلافهما وضعف سند المرفوعة جدّا.

والاحتجاج بهما (٤) على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال ، لقوّة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة ، كما هو موردهما(٥) ، ولا وجه معه للتعدّي منه إلى غيره ، كما لا يخفى.

ولا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة أنّ رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استندا إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلّا

__________________

(١) وهذا منسوب إلى الأخباريّين. قال المحدّث البحرانيّ : «قد ذكر علماء الاصول من وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع إلى محصول ، والمعتمد عندنا ما ورد عن أهل بيت الرسول». الحدائق الناضرة ١ : ٩٠.

وهو الظاهر أيضا من الوافية في الاصول : ٣٢٤. وصرّح بذلك المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٤ (القسم الثاني) : ١٩٤.

(٢) فرائد الاصول ٤ : ٧٣.

(٣) كما يظهر من السيّد الطباطبائي في مفاتيح الاصول : ٦٨٨.

وذهب المحقّق النائينيّ إلى لزوم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة إلّا في صفات الراويّ ، فيصحّ الترجيح بالصفات الّتي لها دخل في أقربيّة صدور أحد المتعارضين. راجع فوائد الاصول ٤ : ٧٧٤ ـ ٧٧٨ و ٧٨٥.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «والاحتجاج بها» ليرجع الضمير إلى المقبولة ، فإنّ الجواب مختصّ بالمقبولة ، فيرجع الضمير إليها ، لا إلى المقبولة والمرفوعة.

(٥) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «موردها» لما مرّ في التعليقة السابقة.