درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۷۲: خبر واحد ۱۳

 
۱

خطبه

۲

جواب اشکال

اشکال گرفته شد که آیه نفر خبر واحدی را حجت می‌کند که همراه با انذار باشد اما در اکثر خبر واحد، همراه با ترساندن نیست. در نتیجه نمی‌تواند دلیل بر حجیت خبر واحد باشد.

جواب: اگر خبر واحد همراه با انذار باشد، این صحیح است به اینکه مثلا هم نقل کند و هم بگوید اگر این کار را نکنی، این اتفاق پیش می‌آید، و بعد از اینکه آیه شامل خبر واحد همراه با انذار شد، با عدم قول به فصل می‌گوئیم شامل خبر واحد بدون انذار هم می‌شود. پش کل خبرهای واحد حجت می‌شود.

۳

تطبیق جواب اشکال

قلت: لا يذهب عليك أنّه ليس حال الرواة في الصدر الأوّل (اوائل اسلام) في نقل ما (احکامی که) تحمّلوا من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو الإمام عليه‌السلام (بیان: «ما»:) من الأحكام إلى (متعلق به نقل است) الأنام (مردم) إلّا كحال نقلة (جمع ناقل) الفتاوى إلى العوامّ؛ ولا شبهة في أنّه يصحّ منهم (ناقلین فتاوا) التخويف في مقام الإبلاغ (ابلاغ فتاوا) والإنذار والتحذير بالبلاغ (رساندن فتوا)، فكذا من الرواة (راوی نقل روایت می‌کند و بعد می‌گوید بترسید)، فالآية لو فرض دلالتها (آیه نفر) على حجّيّة نقل الراوي إذا كان (نقل) مع التخويف، كان نقله (راوی) حجّة بدونه (تخویف) أيضا (مثل با تخویف)، لعدم الفصل بينهما (نقل با تخویف و نقل بدون تخویف) جزما، فافهم (حقایق، ج ۲، ص ۱۲۸).

۴

تطبیق آیه کتمان

ومنها (آیات): آية الكتمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا...﴾ الآية.

۵

استدلال به آیه کتمان

خداوند لعن کتمان بینات و هدی کرده است و لعن ظهور در حرمت دارد، پس کتمان بینات و هدی، حرام می‌شود، پس اظهار واجب می‌شود و وقتی اظهار واجب شد، قبول واجب است و الا اظهار لغو می‌شود. در نتیجه باید گفت خبر حجت است.

۶

تطبیق استدلال به آیه کتمان و بررسی آن

ومنها (آیات): آية الكتمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا...﴾ الآية.

وتقريب الاستدلال بها (آیه کتمان) أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عقلا (قید تستلزم است)، للزوم لغويّته (حرمت کتمان) بدونه (وجوب قبول).

ولا يخفى: أنّه لو سلّم هذه الملازمة (ملازمه بین حرمت کتمان و وجوب قبول) لا مجال للإيراد على هذه الآية بما اورد على آية النفر من دعوى الإهمال (برخی گفته‌اند آیه گفته است اظهار واجب است اما قبول را نمی‌گوید واجب است که با ملازمه، باید گفت وجوب قبول را هم دلالت دارد واین حرف که دلالت ندارد قبول نیست - مستفاد از آیه، وجوب اظهار است و نسبت به قبول ساکت می‌باشد) أو استظهار الاختصاص (اختصاص وجوب قبل) بما (اظهاری که) إذا أفاد (اظهار) العلم (یعنی زمانی بر مردم قبول واجب است که استظهار موجب علم شود برای آنها)، فإنّها (ملازمه) تنافيهما (اهمال و استظهار اختصاص)، كما لا يخفى. لكنّها (ملازمه) ممنوعة، فإنّ اللغويّة (اظهار واجب باشد و قبول واجب نباشد) غير لازمة، لعدم انحصار الفائدة (فائده وجوب اظهار) بالقبول تعبّدا (یعنی قبولی که اظهار برای آنها مفید علم نبوده است)، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح (آشکار شدن - شایع شدن) الحقّ بسبب كثرة من أفشاه (حق) وبيّنه، لئلّا يكون للناس على الله حجّة، بل كان له عليهم الحجّة البالغة.

وجوب النفر ، لا لبيان غايتيّة التحذّر. ولعلّ وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم ولو لم نقل بكونه مشروطا به ، فإنّ النفر إنّما يكون لأجل التفقّه وتعلّم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيّد المرسلين كي ينذروا بها المتخلّفين أو النافرين ـ على الوجهين في تفسير الآية ـ ، لكي يحذروا إذا انذروا بها ، وقضيّته إنّما هي وجوب الحذر عند إحراز أنّ الإنذار بها. كما لا يخفى (١).

ثمّ إنّه أشكل أيضا (٢) بأنّ الآية لو سلّم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا ، فلا دلالة لها على حجّيّة الخبر بما هو خبر ، حيث إنّه ليس شأن الراوي إلّا الإخبار بما تحمّله ، لا التخويف والإنذار ؛ وإنّما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلّد.

قلت : لا يذهب عليك أنّه ليس حال الرواة في الصدر الأوّل في نقل ما تحمّلوا من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو الإمام عليه‌السلام (٣) من الأحكام إلى الأنام إلّا كحال نقلة الفتاوى إلى العوامّ ؛ ولا شبهة في أنّه يصحّ منهم التخويف في مقام الإبلاغ والإنذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجّيّة نقل الراوي إذا كان مع

__________________

(١) والحاصل : أنّه لا تنحصر فائدة الإنذار بوجوب التحذّر تعبّدا ولو لم يحصل العلم ، بل يمكن أن تكون فائدته حصول التحذّر عند حصول العلم بالمنذر به. وذلك لعدم إطلاق يقتضي وجوب التحذّر مطلقا ، ضرورة أنّ الشارع في مقام بيان وجوب النفر ، لا في مقام بيان غايتيّة الحذر كي يكون لها إطلاق من هذه الجهة ويتمسّك بإطلاق الكلام من هذه الجهة. ومعلوم أنّ انعقاد مقدّمات الإطلاق من جهة لا ينفع في إثباته من جهة اخرى. فإذن يحتمل اشتراط وجوب العمل بقول المنذر بما إذا علم المنذر أنّ المنذر أنذر بما علمه من معالم الدين ، وأمّا مع الشكّ فيه ـ كما فيما نحن فيه ـ فلا يجب وجوب العمل به ولا يوجب التحذّر.

وهذا الإشكال ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٢٨٢ ـ ٢٨٣.

(٢) أي : أشكل الاستدلال ثالثا. وهذا إيراد على أصل الاستدلال بالآية بتقاريبه الثلاثة.

وذكر الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٢٨٤ ، حيث قال : «الثالث لو سلّمنا دلالة الآية ...».

(٣) وفي بعض النسخ : «والإمام عليه‌السلام». والصحيح ما أثبتناه.

التخويف ، كان نقله حجّة بدونه (١) أيضا ، لعدم الفصل بينهما جزما ، فافهم (٢).

__________________

(١) أي : بدون التخويف.

(٢) ولا يخفى : أنّ المحقّقين النائينيّ والأصفهانيّ تصدّيا لتقريب الاستدلال بالآية الكريمة بوجوه أخر.

أمّا المحقّق النائينيّ : فقرّب الاستدلال بها بما زعم أنّه يندفع به جميع ما اورد من الإشكالات السابقة على الاستدلال بها. ومحصّل كلامه : أنّ الاستدلال بها يتركّب من امور :

الأوّل : أنّ الحذر واجب عند الإنذار. وذلك لأنّ كلمة «لعلّ» مهما تستعمل تدلّ على أنّ ما بعدها غاية لما قبلها ، سواء كان استعمالها في مقام التكوينيّات أو التشريعيّات ، وسواء كان ما يتلوها من الأفعال الاختياريّة أو غيرها. فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختياريّة الّتي يمكن تعلّق الإرادة الفاعليّة بها ـ كما إذا قيل : «بلّغ الأحكام إلى العبيد لعلّهم يعملون بها» ـ دلّ الكلام على كونه محكوما بحكم ما قبلها من الوجوب أو الاستحباب ، فإنّ جعل الفعل الاختياريّ غاية للواجب يلازم وجوب ذلك الفعل ، كما أنّ جعله غاية للمستحبّ يلازم استحبابه ، وإلّا لم يكن من العلل الغائيّة. وحيث أنّ الحذر جعل في الآية الشريفة غاية للإنذار الواجب فتدلّ الآية على كونه واجبا لا محالة.

الثاني : أنّ المراد من الجمع في أقواله تعالى : ﴿لِيَتَفَقَّهُوا و ﴿لِيُنْذِرُوا وليحذروا هو الجمع الاستغراقيّ الفرديّ ، لا المجموعيّ الارتباطيّ. وذلك لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد من النافرين أو المتخلّفين ـ على التفسيرين ـ. فالمراد إنذار كلّ فرد من النافرين بعضا من قومهم ، لا إنذار مجموعهم مجموع القوم ، كي يقال : «إنّ إخبار المجموع وإنذارهم يفيد العلم بالواقع ، فلا تشمل خبر الواحد الّذي لا يفيد العلم بالواقع».

الثالث : أنّ المراد من التحذّر هو التحذّر الخارجيّ والتجنّب العمليّ ، لا مجرّد الخوف النفسانيّ. وهو يحصل بالعمل بقول المنذر وتصديق قوله والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون. وليس المراد أيضا الحذر عند حصول العلم من قول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقيّ في قوله تعالى : ﴿لِيُنْذِرُوا هو وجوب الحذر مطلقا ، سواء حصل العلم من قول المنذر أو لم يحصل ، غاية الأمر أنّه يجب تقييد إطلاقه بما إذا كان المنذر عادلا.

وبعد تماميّة هذه الامور الثلاثة يظهر أنّ الآية المباركة تدلّ على وجوب التحذّر العمليّ عند الإنذار ، وهذا معنى حجّيّة الخبر. انتهى كلامه ملخّصا.

ثمّ تصدّى لبيان الإشكالات الواردة على التقريب السابق ودفعها ، وتابعة في المقام تلميذه السيّد المحقّق الخوئيّ. فراجع فوائد الاصول ٣ : ١٨٥ ـ ١٨٧ ، ومصباح الاصول ٢ : ١٨٣ ـ ١٨٤. ـ

__________________

ـ ولا يخفى : أنّه يرد على الأمر الأوّل ما أفاده المحقّق الاصفهانيّ وأشار إليه المحقّق العراقيّ من أنّ موارد استعمال هذه الكلمة أوسع من مورد الغاية ، بل أنّها كلمة الشكّ وتستعمل في أمثال المقام في التحيّر وإبداء الاحتمال. راجع نهاية الدراية ٢ : ٢١٨ ـ ٢١٩ ، وهامش فوائد الاصول ٢ : ١٨٥.

وأورد المحقّق العراقيّ على الأمر الثاني بأنّ وجوب الإنذار على كلّ واحد بنحو الاستغراقيّ أيضا لا ينافي حمل الآية على صورة إفادة إنذارهم للعلم ، نظرا إلى إهمال الآية.

ثمّ إنّ السيّد الإمام الخمينيّ أيضا ذهب إلى منع جميع الامور الثلاثة :

أمّا الأمر الأوّل : فلأنّ الظاهر من موارد استعمالات كلمة «لعلّ» أنّ دعوى دلالتها مهما تستعمل على أنّ ما بعدها علّة غائيّة لما قبلها ممنوعة.

وأمّا الأمر الثاني : فلأنّ ظاهر الآية الشريفة أنّ المقصود حصول التحذّر القلبيّ حتّى يقوموا بوظائفهم ، فليست الآية في مقام بيان وجوب التحذّر.

وأمّا الأمر الثالث : فلأنّ الآية الشريفة مهملة من هذه الجهة ، فإنّها ليست في مقام بيان وجوب التحذّر. ومجرّد كون الجمع في أقواله تعالى استغراقيّا لا يوجب رفع هذا الإهمال.

أنوار الهداية : ١ : ٣٠٧ ـ ٣٠٩.

وأمّا المحقّق الأصفهانيّ : فقرّب الاستدلال بالآية الشريفة بوجهين :

الأوّل : أنّ كلمة «لعلّ» كلمة الشكّ ، فتفيد أنّ مدخولها واقع موقع الاحتمال ، فتدلّ الآية على احتمال تحقّق التحذّر عن العقوبة عند الإنذار خوفا من ترتّب العقوبة ؛ وهذا يكشف عن حجّيّة الإنذار ، إذ لو لم يكن الإنذار حجّة كان العقاب مقطوع العدم ، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا معنى لاحتمال تحقّق التحذّر عن العقوبة خوفا من العقاب ، حيث لا خوف من العقاب فيما إذا لم يكن الإنذار حجّة.

الثاني : أنّ الإنذار إنّما يتحقّق فيما إذا حدث الخوف من العقاب بالإخبار ، فلا يصدق الإنذار على الإخبار إلّا إذا تحقّق به التخويف. ومعلوم أنّ إخبار المنذرين مجرّدا عن الحجّيّة لا يوجب التخويف ، فلا يصدق عليه الإنذار. فإذن نفس وجوب الإنذار في الآية كاشف عن حجّيّة إبلاغهم ، وإلّا لم يصدق عليه الإنذار كي يجب شرعا. راجع نهاية الدراية ٢ : ٢١٩ ـ ٢٢١.

ولا يخفى : ما في الوجه الأوّل من الضعف وما للوجه الثاني من القوّة.

أمّا الوجه الأوّل : فلأنّه كما يمتنع الترجّي من الله سبحانه كذلك يمتنع منه إظهار الاحتمال ، لاستلزامهما الجهل والعجز ، تعالى الله عنهما. فلا بدّ من حمل قوله تعالى : ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ على إرادة بيان المحبوبيّة وتقريب الاستدلال على وجه ذكره المصنّف رحمه‌الله. ـ

[الدليل الثالث : آية الكتمان]

ومنها : آية الكتمان : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا ... الآية (١).

وتقريب الاستدلال بها أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عقلا (٢) ، للزوم لغويّته (٣) بدونه (٤).

ولا يخفى : أنّه لو سلّم هذه الملازمة لا مجال للإيراد على هذه الآية بما اورد على آية النفر من دعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنّها تنافيهما ، كما لا يخفى (٥). لكنّها ممنوعة ، فإنّ اللغويّة غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة

__________________

ـ وأمّا الثاني : فلأنّه يؤيّد بما في كتب اللغة. فقال الجوهريّ في الصحاح ٢ : ٨٢٥ : «الإنذار : الإبلاغ ، ولا يكون إلّا مع التخويف». وقال ابن الأثير في النهاية ٥ : ٣٩ : «فأنا منذر ونذير : أي معلم ومخوّف ومحذّر». وقال أبو الهلال العسكريّ في الفروق اللغويّة : ٧٨ : «الإنذار : الإعلام مع التخويف».

(١) وإليك تمام الآية الشريفة : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة / ١٥٩.

(٢) وفي بعض النسخ : «تستلزم القبول عقلا». والصحيح ما أثبتناه.

(٣) والأولى أن يقول : «لغويّتها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى الحرمة.

(٤) أي : بدون وجوب القبول.

(٥) تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ. وتوضيحه : أنّ الشيخ أورد على الاستدلال بها بالوجهين الأوّلين اللذين أوردهما على الاستدلال بآية النفر.

أوّلهما : دعوى إهمال الآية وسكوتها عن وجوب القبول مطلقا ولو لم يحصل العلم.

فيحتمل أن يكون مراده لزوم القبول عند حصول العلم.

وثانيهما : دعوى اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الّذي يجب إظهاره ويحرم كتمانه ، فإنّ ظاهر الأمر هاهنا كون المقصود فيه عمل الناس بالحقّ ، لا تأسيس حجّيّة قول المظهر تعبّدا. فإذا لم يحرز الواقع لا يحرز موضوع وجوب العمل ، فلا يثبت وجوب القبول. فرائد الاصول ١ : ٢٨٧.

وقد استشكل فيه المصنّف رحمه‌الله : بأنّ الملازمة ممنوعة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبّدا. وأمّا لو سلّم هذه الملازمة فلا مجال للإيراد عليه بالإيرادين ، إذا الملازمة تنافي دعوى الإجمال أو الاختصاص.

بالقبول تعبّدا ، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحقّ بسبب كثرة من أفشاه وبيّنه ، لئلّا يكون للناس على الله حجّة ، بل كان له عليهم الحجّة البالغة.

[الدليل الرابع : آية السؤال]

ومنها : آية السؤال عن أهل الذكر ، ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(١).

وتقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان (٢).

وفيه : أنّ الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم ، لا للتعبّد بالجواب.

وقد اورد عليها : بأنّه لو سلّم دلالتها على التعبّد بما أجاب أهل الذكر ، فلا دلالة لها على التعبّد بما يروي الراوي ، فإنّه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم ، فالمناسب إنّما هو الاستدلال بها على حجّيّة الفتوى لا الرواية (٣).

وفيه : أنّ كثيرا من الرواة يصدق عليهم أنّهم أهل الذكر والاطّلاع على رأي الإمام ، كزرارة ومحمّد بن مسلم ومثلهما ، ويصدق على السؤال عنهم أنّه السؤال عن أهل الذكر والعلم ولو كان السائل من أضرابهم (٤) ؛ فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب ـ بمقتضى هذه الآية ـ وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقا ، لعدم الفصل جزما في وجوب القبول بين المبتدأ والمسبوق بالسؤال ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممّن لا يكون من أهل الذكر ، وإنّما يروي ما سمعه أو رآه ، فافهم.

[الدليل الخامس : آية الاذن]

ومنها : آية الاذن ، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ

__________________

(١) النحل / : ٤٣ ، الأنبياء / ٧.

(٢) وهو دعوى الملازمة بين وجوب السؤال ووجوب القبول ، وإلّا يلزم لغويّة وجوب السؤال ، فالآية تدلّ على وجوب القبول.

(٣) هذا الإيراد ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٢٨٧.

(٤) كهشام بن الحكم وأبان بن تغلب.