درس فرائد الاصول - برائت

جلسه ۲۱: برائت ۲۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 
۱

خطبه

۲

کلام صاحب قوانین و جواب شیخ

وقد أُورد على الإستدلال:

بلزوم استعمال قوله عليه السلام: « فيه حلالٌ وحرام » في معنيين: أحدهما: أنّه قابلٌ للاتصاف بهما ـ وبعبارة اُخرى: يمكن تعلّق الشرعيّ الحكم به ـ ليخرج ما لا يقبل...

بحث در حديث نهم از احاديثى كه براى براءة به آنها استدلال شده، بود. در پايان اين حديث شيخ انصارى به دو مطلب اشاره كردند، مطلب اول كلام فاضل نراقى بود كه جلسه قبل بحثش گذشت.

مطلب دوم نقل كلامى از مرحوم صاحب قوانين محقق قمي مى‌باشد.

مطلب دوم: صاحب قوانين بعد از اينكه كلمات سيّد صدر را در قوانين نقل فرموده است، چهار اشكال به كلمات سيد صدر وارد كرده كه دو اشكالش را مرحوم شيخ انصارى نقل مى‌كنند و با يك كلمه هم اين دو اشكال را رد مى‌كنند.

خلاصه دو اشكال: محقق قمى فرموده است: اگر ما كلام سيّد صدر را تمام بدانيم وحديث شامل شبهه موضوعيّه و حكميّه شود، لازمه‌اش اين است كه در دو قسمت روايت لفظ در دو معنا استفاده شده باشد و اين هم محال است، در جاى خودش خوانده‌ايم استعمال لفظ در دو معنا جايز نيست.

بيان مطلب: قسمت اول جمله « فيه حلالٌ وحرام »، سيّد صدر فرمودند: اين جمله دو معنا دارد:

معناى اول: اين جمله ذكر شده تا افعال اضطرارى انسان خارج شود، آن افعالى كه حكم شرعى ندارد مانند گردش خون در بدن و ضربان قلب كه حرام و حلال ندارد.

معناى دوم: اين جمله ذكر شده تا محلّ بحث را مشخص كند، « فيه حلالٌ وحرام » يعنى فيه احتمالان، يعنى اين شيء دو احتمال دارد.

شما يك لفظ را ذكر كرديد و دو معنا از آن اراده كرديد، اين مى‌شود استعمال لفظ در دو معنا كه باطل است.

قسمت دوم كلمه « حتّى تعرف »، شيء مشتبه حلال است تا اينكه حرام را بشناسى. در شبهه حكميه حرام توسط قول شارع و دليل شرعى شناخته مى‌شود و در شبهه موضوعيه شيء با دلائل خارجى شناخته مى‌شود مانند بينه و شهادت عدلين و امثال اينها. بنابراين كلمه « حتّى تعرف » در دو معنا به كار رفته كه يكى شناخت با دليل شرعى در شبهه حكميه و شناخت با بيّنه در شبهه موضوعيّه، كه اين استعمال لفظ در دو معنا مى‌باشد.

در پايان اين حرف دو صاحب قوانين گفته فتأمّل، كه اشاره به اين است كه در « حتّى تعرف » اين لفظ در دو معنا به كار نرفته و استعمال نشده بلكه لفظ در يك معنا بكار رفته است كه آن معنا شناخت حرام است، لكن اين شناخت دو راه دارد، در شبهه حكميه شناخت حكم از راه روايت و دليل شرعى است و در شبهه موضوعيه شناخت حكم از دليل خارجى است مانند بينه و شهادت عدلين مى‌باشد. بنابراين استعمال لفظ در دو معنا نمى‌باشد.

جواب شيخ انصارى: اى كاش صاحب قوانين در قسمت اول هم مى‌فرمود، فتأمّل. زيرا جمله « فيه حلالٌ وحرام » در دو معنا استعمال نشده، بلكه در يك معنا استعمال شده است.

« فيه حلالٌ وحرام » به نظر سيّد صدر يعنى فيه احتمالان يعنى شيئى است كه هم احتمال حرمت دارد و هم احتمال حليّت كه لازمه اين كه يك شيء احتمال حليّت و حرمت داشته باشد اين است كه اين شيء فعل اضطرارى نيست و الّا اگر فعل اضطرارى بود ديگر حكم نداشت و احتمال حرمتى نخواهد داشت.

نتيجه اينكه دو اشكال صاحب قوانين بر سيّد صدر وارد نخواهد بود.

در پايان شيخ انصارى مى‌فرمايند: بسيارى از اين روايات موضوعش عدم البيان است و اگر بيان نبود و لو بيان عام شما براءة جارى كن، ادلّه احتياط اگر تمام باشد مى‌گويد من بيان عمومى هستم و اين روايات را كنار مى‌زنم و مقدّم بر اين روايات هستم، لكن يك روايت داريم كه اين روايت موضوعش چيز ديگرى است كه « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهيٌ »، اين حديث مى‌گويد شيء بايد نهى خصوصى داشته باشد، بنابراين نهى عمومى طبق اين حديث فايده‌اى ندارد، نتيجه اينكه اين حديث با اخبار احتياط تعارض مى‌كند و در جاى خودش بررسى مى‌كنيم كه اخبار احتياط مقدّمند يا حديث « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهيٌ ».

۳

تطبیق کلام صاحب قوانین و جواب شیخ

وقد أورد على الاستدلال:

بلزوم استعمال قوله عليه‌السلام: «فيه حلال وحرام» في معنيين: أحدهما (دو معنی): أنّه (شیء) قابل للاتصاف بهما (حلال و حرام) ـ وبعبارة اخرى: يمكن تعلّق الحكم الشرعيّ به ـ ليخرج ما لا يقبل الاتصاف بشيء منهما (حلال و حرام - مثل ضربان قلب).

والثاني: أنّه (شیء) ينقسم إليهما (حلال و حرام) ويوجد النوعان فيه (شیء) إمّا في نفس الأمر (مثل شبهات موضوعیه) أو عندنا (مثل شبهات حکمیه که دو احتمال دارد که ما فکر می‌کنیم دو قسم دارد)، وهو (استعمال قول امام در دو معنا) غير جائز.

وبلزوم استعمال قوله عليه‌السلام: «حتّى تعرف الحرام منه بعينه» في المعنيين أيضا؛ لأنّ المراد حتّى تعرف من الأدلّة الشرعيّة «الحرمة»، إذا اريد معرفة الحكم المشتبه، وحتّى تعرف من الخارج ـ من بيّنة أو غيرها (بینه) ـ «الحرمة»، إذا اريد معرفة الموضوع المشتبه فليتأمّل (در قسمت دوم که حتی تعرف در یک معنا استعمال شده که دو طریق دارد نه اینکه لفظ در دو معنا استعمال شده باشد)، انتهى.

و ليته أمر بالتأمّل في الإيراد الأوّل أيضا، ويمكن إرجاعه (تامل) إليهما (هر دو اشکال) معا، وهو (تامل به هر دو برگردد) الأولى.

هذه جملة ما استدلّ به من الأخبار.

والإنصاف: ظهور بعضها (روایات) في الدلالة على عدم وجوب الاحتياط في ما لا نصّ فيه في الشبهة، بحيث لو فرض تماميّة الأخبار الآتية للاحتياط وقعت المعارضة بينها، لكن بعضها (روایات) غير دالّ إلاّ على عدم وجوب الاحتياط لو لم يرد أمر عامّ به (احتیاط)، فلا يعارض (بعض) ما سيجيء من أخبار الاحتياط لو نهضت للحجيّة سندا ودلالة.

۴

دلیل بر برائت از اجماع

أمّا الإجماع:

سومين دليل از ادلّه اصوليين بر جريان براءة در شبهه تحريميّة با فقدان نصّ تمسّك به اجماع است. اين اجماع به دو قسم بيان شده:

۱. اجماع تقديرى و فرضى

۲. اجماع تنجيزى

كه اين قسم دوم هم به سه بيان تقسيم مى‌شود، نتيجتا به چهار بيان مسأله اجماع ذكر شده است.

قسم اول: اجماع فرضى

مستدل مى‌گويد: هم اصوليين و هم اخباريين بالاجماع قبول دارند كه اگر در يك موردى حكم شرعى بيان نشده بود چه به صورت بيان خصوصى و چه بيان عمومى، در اينجا نسبت به اين شيء براءة جارى است و اين اجماع يك اجماع فرضى است. يعنى در صورتى درست كه ما ادلّه قائلين به احتياط را ردّ كنيم و الّا اين اجماع فايده‌اى ندارد.

قسم دوّم: اجماع منجّز و ثابت و محقّق

اين اجماع به سه بيان ذكر شده است:

بيان اول: مستدل مى‌گويد: فتاواى علماء از زمان قديم تا كنون را ملاحظه كنيد، به موارد فراوانى برخورد مى‌كنيد كه در موارد شبهه تحريميّه در صورت فقدان نصّ علماء فتواى به احتياط نمى‌دهند، بلكه به براءة فتوى مى‌دهند. چند مورد از كلمات علماء را شيخ انصارى نقل مى‌كنند:

شيخ كلينى در مقدّمه كافى فرمودند: اگر دو روايت با هم تعارض كردند شما مخيّر و آزادىد به هر يك از دو روايت عمل كنيد. شيخ كلينى نفرمودند در موارد اختلاف احتياط كنيد. در موردى كه به وجوب يك شيء روايت داريم و اين روايت با روايت ديگر متعارض است، شيخ كلينى مى‌فرمايد احتياط نكنيد و شما آزاديد. بنابراين به طريق اولى در مورد شبهه كه روايت نداشته باشيم شيخ كلينى قائل به براءة مى‌باشند.

۵

تطبیق دلیل بر برائت از اجماع

وأمّا الإجماع:

فتقريره من وجهين:

الأوّل: دعوى إجماع العلماء كلّهم ـ من المجتهدين والأخباريّين ـ على أنّ الحكم في ما لم يرد فيه دليل عقليّ أو نقليّ على تحريمه من حيث هو (از دلیل خاص) ولا على تحريمه من حيث إنّه مجهول الحكم (دلیل عام)، هي البراءة وعدم العقاب على الفعل.

وهذا الوجه لا ينفع إلاّ بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقليّ والنقليّ للحظر والاحتياط، فهو (اجماع) نظير حكم العقل الآتي.

الثاني: دعوى الإجماع على أنّ الحكم في ما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو، هو عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب.

وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه:

الأوّل: ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه:

فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط. نعم، ربما يذكرونه (احتیاط را) في طيّ الاستدلال في جميع الموارد، حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط هنا بعدم وجوبه (احتیاط) فيها (شبهه وجوبیه). ولا بأس بالاشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول.

فمنهم: ثقة الإسلام الكلينيّ قدس‌سره؛ حيث صرّح في ديباجة الكافي: بأنّ الحكم في ما اختلف فيه الأخبار التخيير، ولم يلزم (کلینی) الاحتياطَ مع ما ورد من الأخبار بوجوب الاحتياط في ما تعارض فيه النصّان وما لم يرد فيه نصّ بوجوبه («ما») في خصوص ما لا نصّ فيه.

فالظاهر: أنّ كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك (تعارض نصین) قال به (عدم وجوب الاحتیاط) هنا (ما لا نص فیه).

ومنهم: الصدوق؛ فإنّه قال: اعتقادنا (اعتقاد شیعه) أنّ الأشياء على الإباحة حتّى يرد النهي.

ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه؛ لأنّه لا يعبّر (شیخ صدوق) بمثل هذه العبارة مع مخالفته (شیخ صدوق) لهم (مشایخش)، بل ربما يقول: «الذي أعتقده وافتي به»، واَستظهر من عبارته (شیخ صدوق) هذه: أنّه من دين الاماميّة.

وأمّا السيّدان (سید بن زهره و سید بن طاووس): فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة، وصرّحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد: أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها (موارد) إلى حكم العقل.

وأمّا الشيخ قدس‌سره: فإنّه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد قدس‌سره إلى أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف، إلاّ أنّه صرّح في العدة: بأنّ حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف، لكنه لا يمتنع أن يدلّ دليل سمعيّ على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف، بل عندنا الأمر كذلك (دلیل سمعی داریم که اصل در اشیاء اباحه است) وإليه نذهب، انتهى.

وأمّا من تأخّر عن الشيخ قدس‌سره، كالحلّي والمحقّق والعلاّمة والشهيدين وغيرهم: فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم.

وبالجملة: فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته (احتیاط) إلى جماعة.

ثمّ إنّه ربما نسب إلى المحقّق قدس‌سره رجوعه (محقق) عمّا في المعارج إلى ما في المعتبر: من التفصيل بين ما (شبهاتی که) يعمّ به البلوى وغيره وأنّه لا يقول بالبراءة في الثاني. وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء الله.

وممّا ذكرنا يظهر: أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع، وكأنّه ناش عمّا رأى من السيّد (سید مرتضی) والشيخ من التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد؛ ويؤيّده (قول را که متاخرین از امامیه قائل به احتیاط بوده‌اند) ما في المعارج: من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة (از این استفاده می‌شود که جماعتی قائل به وجوب احتیاط هستند).

 

هذا ، مع أنّ اللازم ممّا ذكر (١) عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب ، فإنّ الشرب فيه قسمان : شرب الماء وشرب البنج ، فشرب التتن كلحم الحمار بعينه ، وهكذا جميع الافعال المجهولة الحكم.

وأمّا الفرق بين الشرب واللحم بأنّ الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم ، فممّا لا ينبغي أن يصغى إليه.

هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ الظاهر من قوله : «حتّى تعرف الحرام منه» معرفة ذلك الحرام الذي فرض وجوده في الشيء ، ومعلوم أنّ معرفة لحم الخنزير وحرمته لا يكون غاية لحلّية لحم الحمار.

وقد أورد على الاستدلال (٢) :

ما أورده المحقّق القمّي على الاستدلال

بلزوم استعمال قوله عليه‌السلام : «فيه حلال وحرام» في معنيين : أحدهما : أنّه قابل للاتصاف بهما ـ وبعبارة اخرى : يمكن تعلّق الحكم الشرعيّ به ـ ليخرج ما لا يقبل الاتصاف بشيء منهما.

والثاني : أنّه ينقسم إليهما ويوجد النوعان فيه إمّا في نفس الأمر أو عندنا ، وهو غير جائز.

وبلزوم استعمال قوله عليه‌السلام : «حتّى تعرف الحرام منه بعينه» في المعنيين أيضا ؛ لأنّ المراد حتّى تعرف من الأدلّة الشرعيّة «الحرمة» (٣) ، إذا اريد معرفة الحكم المشتبه ، وحتّى تعرف من الخارج ـ من بيّنة أو غيرها ـ «الحرمة» ، إذا اريد معرفة الموضوع المشتبه فليتأمّل (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في (ه): «ممّا ذكره».

(٢) المورد هو المحقّق القمي قدس‌سره في القوانين ٢ : ١٩.

(٣) «الحرمة» من المصدر.

(٤) القوانين ٢ : ٢٥٩.

وليته أمر بالتأمّل في الإيراد الأوّل أيضا ، ويمكن إرجاعه إليهما معا ، وهو الأولى.

هذه جملة ما استدلّ به من الأخبار.

المحصّل من الأخبار المستدلّ بها على البراءة

والإنصاف : ظهور بعضها في الدلالة على عدم وجوب الاحتياط في ما لا نصّ فيه في الشبهة (١) ، بحيث لو فرض تماميّة الأخبار الآتية للاحتياط (٢) وقعت المعارضة بينها ، لكن بعضها غير دالّ إلاّ على عدم وجوب الاحتياط لو لم يرد أمر عامّ به ، فلا يعارض (٣) ما سيجيء من أخبار الاحتياط لو نهضت للحجيّة سندا ودلالة.

الاستدلال على البراءة بالإجماع :

وأمّا الإجماع :

فتقريره من (٤) وجهين :

١ ـ دعوى الإجماع فيما لم يرد دليل على تحريه مطلقاً

الأوّل : دعوى إجماع العلماء كلّهم ـ من المجتهدين والأخباريّين ـ على أنّ الحكم في ما لم يرد فيه دليل عقليّ أو نقليّ على تحريمه من حيث هو ولا على تحريمه (٥) من حيث إنّه مجهول الحكم ، هي البراءة وعدم العقاب على الفعل.

وهذا الوجه لا ينفع إلاّ بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقليّ

__________________

(١) في (ص) زيادة : «التحريميّة».

(٢) ستأتي في الصفحة ٦٤ ـ ٦٧ ، ٧٦ ـ ٧٨ و ٨٢.

(٣) في (ر) و (ظ): «فلا تعارض».

(٤) في (ر) و (ص): «على».

(٥) لم ترد «من حيث هو ولا على تحريمه» في (ر).

والنقليّ للحظر والاحتياط ، فهو نظير حكم العقل الآتي (١).

٢ ـ دعوى الإجماع فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو

الثاني : دعوى الإجماع على أنّ الحكم في ما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو ، هو (٢) عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب.

وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه :

تحصيل الإجماع على النحو الثاني من وجوه

الأوّل : ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه :

١ ـ ملاحظة فتاوي العلماء

فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط. نعم ، ربما يذكرونه في طيّ الاستدلال في جميع الموارد ، حتّى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط هنا (٣) بعدم وجوبه فيها. ولا بأس بالاشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول.

كلام ثقة الإسلام الكليني قدس‌سره

فمنهم : ثقة الإسلام الكلينيّ قدس‌سره ؛ حيث صرّح في ديباجة الكافي : بأنّ الحكم في ما اختلف فيه الأخبار التخيير (٤) ، ولم يلزم (٥) الاحتياط مع ما ورد (٦) من الأخبار بوجوب الاحتياط في ما تعارض فيه النصّان

__________________

(١) في الصفحة ٥٦.

(٢) لم ترد «هو» في (ت) و (ر).

(٣) «هنا» من (ظ).

(٤) الكافي ١ : ٩.

(٥) في (ت) و (ه): «ولم يلتزم».

(٦) في (ظ) زيادة : «فيه».

وما (١) لم يرد فيه (٢) نصّ بوجوبه في خصوص ما لا نصّ فيه.

فالظاهر : أنّ كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا.

كلام الشيخ الصدوق قدس‌سره

ومنهم : الصدوق ؛ فإنّه قال : اعتقادنا أنّ الأشياء على الإباحة حتّى يرد النهي (٣).

ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه ؛ لأنّه لا يعبّر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم ، بل ربما يقول : «الذي أعتقده وافتي به» ، واستظهر (٤) من عبارته هذه : أنّه من دين الاماميّة (٥).

وأمّا السيّدان : فقد صرّحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة (٦) ، وصرّحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد : أنّه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل (٧).

كلام الشيخ الطوسي قدس‌سره

وأمّا الشيخ قدس‌سره : فإنّه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد قدس‌سره إلى أنّ الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف (٨) ، إلاّ أنّه صرّح في العدة : بأنّ حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف ، لكنه لا يمتنع

__________________

(١) لم ترد «ما» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٢) لم ترد «فيه» في (ت) و (ر).

(٣) الاعتقادات للشيخ الصدوق ، المطبوع ضمن مصنفات الشيخ المفيد ٥ : ١١٤.

(٤) في (ص): «بل استظهر».

(٥) استظهره المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ١٦.

(٦) الذريعة ٢ : ٨٠٩ ـ ٨١٢ ، والغنية (الجوامع الفقهية) : ٤٨٦.

(٧) انظر الذريعة ٢ : ٥٤٩ ، والغنية (الجوامع الفقهية) : ٤٧٦.

(٨) العدّة ٢ : ٧٤٢ ، وانظر التذكرة باصول الفقه (مصنفات الشيخ المفيد) : ٤٣.

أن يدلّ دليل سمعيّ على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب (١) ، انتهى.

وأمّا من تأخّر عن الشيخ قدس‌سره ، كالحلّي (٢) والمحقّق (٣) والعلاّمة (٤) والشهيدين (٥) وغيرهم (٦) : فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم.

وبالجملة : فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة (٧).

ثمّ إنّه ربما نسب إلى المحقّق قدس‌سره رجوعه عمّا في المعارج إلى ما في المعتبر (٨) : من التفصيل بين ما يعمّ به البلوى وغيره وأنّه لا يقول بالبراءة في الثاني. وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء الله (٩).

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع (١٠) ، وكأنّه ناش عمّا رأى من السيّد والشيخ من

__________________

(١) العدّة ٢ : ٧٥٠.

(٢) السرائر ١ : ٤٦.

(٣) المعارج : ٢١٢ ، وانظر المعتبر ١ : ٣٢.

(٤) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٢٤.

(٥) الذكرى ١ : ٥٢ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٢ ، وتمهيد القواعد : ٢٧١.

(٦) مثل الوحيد البهبهاني في الرسائل الاصوليّة : ٣٥٣.

(٧) المعارج : ٢٠٣ و ٢١٦.

(٨) الناسب هو المحقّق القمي في القوانين ٢ : ١٥ ، وانظر المعتبر ١ : ٣٢.

(٩) انظر الصفحة ٩٣.

(١٠) التخصيص من الشيخ حسين الكركي في كتاب هداية الأبرار : ٢٦٦.

التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد ؛ ويؤيّده ما في المعارج : من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة (١).

٢ ـ الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة

الثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة ، فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق.

وممّن استظهر منه دعوى ذلك : الصدوق رحمه‌الله في عبارته المتقدّمة (٢) عن اعتقاداته.

كلام الحلّي في السرائر

وممّن ادّعى اتّفاق المحصلين عليه : الحلّيّ في أوّل السرائر ؛ حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنّة والإجماع : إنّه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعيّة عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، التمسّك بدليل العقل (٣) ، انتهى. ومراده بدليل العقل ـ كما يظهر من تتبّع كتابه ـ هو أصل البراءة.

كلام المحقّق في المسائل المصريّة

وممّن ادّعى إطباق العلماء : المحقّق في المعارج في باب الاستصحاب (٤) ، وعنه في المسائل المصريّة أيضا في توجيه نسبة السيّد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نص فيه : أنّ من أصلنا العمل بالأصل حتّى يثبت الناقل ، ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات (٥).

__________________

(١) المعارج : ٢١٦.

(٢) راجع الصفحة ٤٣.

(٣) السرائر ١ : ٤٦.

(٤) المعارج : ٢٠٨.

(٥) المسائل المصريّة (الرسائل التسع) : ٢١٦.