درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۷۱: کتاب الحدود ۴۵: حدّ السرقة ۷

 
۱

صوت این جلسه موجود نیست

﴿ ويُقطع سارق المملوك الصغير حدّاً إذا بلغت قيمته النصاب، وإنّما أطلقه كغيره (١) بناءً على الغالب.

واحترز بالصغير عمّا لو كان كبيراً مميّزاً، فإنّه لا يُقطع بسرقته، إلّا أن يكون نائماً أو في حكمه أو أعجميّاً لا يعرف سيّده من غيره؛ لأنّه حينئذٍ كالصغير.

ولا فرق بين القنّ والمدبَّر واُمّ الولد دون المكاتَب؛ لأنّ ملكه غيرُ تامّ، إلّا أن يكون مشروطاً فيتّجه إلحاقه بالقنّ، بل يحتمل في المطلق أيضاً إذا بقي منه ما يساوي النصاب؛ لأنّه في حكم المملوك في كثير من الأحكام.

﴿ السادسة :

﴿ يقطع سارق الكفن من الحرز ومنه القبر بالنسبة إليه؛ لقول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء » (٢) وفي صحيحة حفص بن البُختري عن الصادق عليه‌السلام: « حدّ النبّاش حدّ السارق » (٣).

وهل يعتبر بلوغ قيمة الكفن النصابَ ؟ قولان (٤) مأخذهما إطلاق الأخبار (٥) هنا، واشتراط مقدار النصاب في مطلق السرقة (٦) فيُحمل هذا المطلق عليه،

__________________

(١) كالشيخ في المبسوط ٨: ٣٠، والمحقّق في الشرائع ٤: ١٧٥، والعلّامة في القواعد ٣: ٥٥٥.

(٢) الوسائل ١٨: ٥١١، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٤.

(٣) المصدر المتقدّم: ٥١٠، الحديث الأوّل.

(٤) القول باعتبار النصاب للمفيد في المقنعة: ٨٠٤، وسلّار في المراسم: ٢٦٠، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٢٧ ـ ٢٢٨، والشهيد في غاية المراد ٤: ٢٥٦، وغيرهم. والقول بعدم اعتباره لابن إدريس في السرائر ٣: ٥١٤ ـ ٥١٥، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٨٣، وظاهر الشيخ في النهاية: ٧٢٢، والقاضي في المهذّب ٢: ٥٤٢.

(٥) راجع الوسائل ١٨: ٥١٠ ـ ٥١٤، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة.

(٦) راجع الوسائل ١٨: ٤٨٢ ـ ٤٨٧، الباب ٢ من أبواب حدّ السرقة.

أو يُحمل على إطلاقها تغليظاً عليه؛ لشناعة فعله.

وقوله: ﴿ والأولى اشتراط بلوغ النصاب يدلّ على ميله إلى عدم الاشتراط؛ لما ذكرناه، ولظاهر الخبر الصحيح المتقدّم فإنّه جعل حدّه حدّ السارق، وهو أعمّ من أخذه النصاب وعدمه، بل من عدم أخذه شيئاً، إلّا أنّه مخصوص بالأخذ إجماعاً، فيبقى الباقي على العموم.

وفيه نظر؛ لأنّ تخصيصه بذلك مراعاةً للجمع يقتضي تخصيصه بالنصاب. والخبر الأوّل أوضح دلالة؛ لأنّه جعل قطعه كقطعه، وجعله سارقاً، فيعتبر فيه شروطه. وكذا قول عليّ عليه الصلاة والسلام: « إنّا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا » (١).

وقيل: يعتبر النصاب في المرّة الاُولى خاصّة؛ لأنّه بعدها مفسد (٢) والأظهر اشتراطه مطلقاً.

﴿ ويُعزّر النبّاش سواء أخذ أم لم يأخذ؛ لأنّه فعل محرَّماً فيستحقّ التعزير ﴿ ولو تكرّر منه النبش ﴿ وفات الحاكم جاز قتله لمن قدر عليه من حيث إفساده، وقد رُوي: أنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام أمر بوطء نبّاش بالأرجل حتّى مات (٣).

ولو سرق من القبر غير الكفن فلا قطع؛ لأنّه ليس بحرز له.

والعمامة من جملة الكفن المستحبّ، فتعتبر معه في القيمة على الأقوى، لا كغيره كما ذهب إليه العلّامة (٤) استناداً إلى ما ورد في بعض الأخبار: من أنّها

__________________

(١) الوسائل ١٨: ٥١٣، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ١٢.

(٢) وهو مختار ابن إدريس في أوّل كلامه، ثمّ عدل إلى أنّه يقطع مطلقاً، راجع المسالك ١٤: ٥١١، والسرائر ٣: ٥١٢ و ٥١٤ ـ ٥١٥.

(٣) الوسائل ١٨: ٥١١، الباب ١٩ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٣.

(٤) التحرير ٥: ٣٦٤.

ليست من الكفن (١) لأنّ الظاهر أنّه يريد أنّها ليست من الكفن الواجب بقرينة ذكر الخرقة الخامسة معها، مع الإجماع على أنّها منه.

ثمّ الخصم للنبّاش: الوارث إن كان الكفن منه، والأجنبيّ إن كان منه، ولو كان من بيت المال فخصمه الحاكم؛ ومن ثمَّ لو ذهب الميّت بسيل ونحوه وبقي الكفن رجع إلى أصله.

﴿ السابعة :

﴿ تثبت السرقة بشهادة عدلين مفصّلين لها بذكر ما يعتبر في القطع من الشرائط ﴿ أو الإقرار مرّتين مع كمال المقرّ بالبلوغ والعقل ورفعِ الحَجر بالسفه بالنسبة إلى ثبوت المال والفلس بالنسبة إلى تنجيزه ﴿ وحرّيّته واختياره فلا ينفذ إقرار الصبيّ وإن كان مراهقاً، ولا المجنون مطلقاً (٢) ولا السفيه في المال، ولكن يقطع. وكذا المفلَّس لكن يتبع بالمال بعد زوال الحجر.

ولا العبد بدون موافقة المولى؛ لتعلّقه بمال الغير. أمّا لو صدّقه فالأقرب القطع وثبوت المال، وبدونه يتبع بالمال إذا اُعتق وأيسر.

ولا المكره فيهما.

﴿ ولو ردّ المكره على الإقرار ﴿ السَرِقة بعينها لم يُقطع على الأقوى؛ لأنّ وجود العين في يده لا يدلّ على السرقة، والإقرار وقع كرهاً فلا يُعتدّ به.

وقيل: يقطع (٣) لأنّ ردّها قرينة السرقة، كدلالة قيء الخمر على شربها،

__________________

(١) الوسائل ٢: ٧٢٦ ـ ٧٢٨، الباب ٢ من أبواب التكفين، الحديث ١ و ١٠ و ١٢.

(٢) قوله: « مطلقاً » متعلّق بالصبيّ والمجنون، ومعناه: في المال والقطع.

(٣) قاله الشيخ في النهاية: ٧١٨، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٦١، واعتمد عليه العلّامة في المختلف ٩: ٢٠٩.