درس مکاسب - بیع فضولی

جلسه ۳۱: بیع فضولی ۳۱

 

وإنّما التزم بالمبادلة متوقّعاً للإجازة ، فيجب عليه الوفاء به ، ويحرم عليه نقضه إلى أن يحصل ما يتوقّعه من الإجازة ، أو ينتقض التزامه بردّ المالك.

ولأجل ما ذكرنا من اختصاص حرمة النقض بما يعدّ من التصرّفات منافياً لما التزمه الأصيل على نفسه ، دون غيرها قال في القواعد في باب النكاح : ولو تولّى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة ، فإن كان زوجاً حرمت عليه الخامسة والأُخت والأُمّ والبنت ، إلاّ إذا فسخت ، على إشكال في الأُمّ ، وفي الطلاق نظر ؛ لترتّبه على عقد لازم ، فلا يبيح (١) المصاهرة ، وإن كانت زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره إلاّ إذا فسخ ، والطلاق هنا (٢) معتبر (٣) ، انتهى.

وعن كشف اللثام نفي الإشكال (٤) ، وقد صرّح أيضاً جماعة بلزوم النكاح المذكور من طرف الأصيل ، وفرّعوا عليه تحريم المصاهرة (٥).

حكم التصرّفات غير المنافية لما التزمه الأصيل

وأمّا مثل النظر إلى المزوّجة فضولاً وإلى أُمّها مثلاً وغيره ممّا لا يعدّ تركه نقضاً لما التزم العاقد على نفسه ، فهو باقٍ تحت الأُصول ؛

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فلا يقع.

(٢) لم ترد «هنا» في غير «ف» و «ش» ، وزيدت في «ن» تصحيحاً.

(٣) القواعد ٢ : ٧.

(٤) كشف اللثام ٢ : ٢٣.

(٥) كما فرّع عليه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١٢ : ١٥٩ ، والبحراني في الحدائق ٢٣ : ٢٨٨ ٢٨٩.

لأنّ ذلك من لوازم علاقة الزوجية الغير الثابتة ، بل المنفيّة بالأصل ، فحرمة نقض العاقد لما عقد على نفسه لا يتوقّف على ثبوت نتيجة العقد أعني علاقة الملك أو الزوجية بل ثبوت النتيجة تابع لثبوت حرمة النقض من الطرفين.

ثمرات ذكرها كاشف الغطاء ، وما يرد عليها

ثمّ إنّ بعض متأخّري المتأخّرين ذكر ثمرات أُخر لا بأس بذكرها للتنبّه بها‌ (١) وبما يمكن أن يقال عليها :

منها : ما لو انسلخت قابليّة الملك عن أحد المتبايعين بموته قبل إجازة الآخر أو بعروض كفر بارتداد فطريّ أو غيره مع كون المبيع عبداً مسلماً أو مُصحَفاً ، فيصحّ حينئذٍ على الكشف دون النقل.

وكذا لو انسلخت قابليّة المنقول بتلفٍ أو عروض نجاسة له مع ميعانه .. إلى غير ذلك.

وفي مقابله ما لو تجدّدت القابلية قبل الإجازة بعد انعدامها حال العقد ، كما لو تجدّدت الثمرة وبدا صلاحها بعد العقد قبل الإجازة ، وفيما قارن العقد فقد الشروط (٢) ثمّ حصلت (٣) وبالعكس (٤).

وربما يعترض (٥) على الأوّل : بإمكان دعوى ظهور الأدلّة في‌

__________________

(١) لم ترد «للتنبّه بها» في «ف».

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : الشرط.

(٣) في مصحّحتي «ن» و «ص» : حصل.

(٤) إلى هنا ينتهي ما ذكره بعض متأخّري المتأخرين وهو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : ٦٢ مع تغيير في العبارة.

(٥) اعترض عليه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٩١.

اعتبار استمرار القابلية إلى حين الإجازة على الكشف ، فيكشف الإجازة عن حدوث الملك من حين العقد مستمرّاً إلى حين الإجازة.

وفيه : أنّه لا وجه لاعتبار استمرار القابليّة ، ولا استمرار التملّك المكشوف عنه بالإجازة إلى حينها ، كما لو وقعت بيوع متعدّدة على ماله (١) ، فإنّهم صرّحوا بأنّ إجازة الأوّل توجب صحّة الجميع (٢) ، مع عدم بقاء مالكية الأوّل مستمرّاً ، وكما يشعر بعض أخبار المسألة المتقدّمة ؛ حيث إنّ ظاهر بعضها وصريح الآخر (٣) عدم اعتبار حياة المتعاقدين حال الإجازة ، مضافاً إلى فحوى خبر تزويج الصغيرين (٤) الذي يصلح ردّاً (٥) لما ذكر في الثمرة الثانية أعني : خروج المنقول عن قابلية تعلّق إنشاء عقد أو إجازة به ؛ لتلف وشبهه فإنّ موت أحد الزوجين كتلف أحد العوضين في فوات أحد ركني العقد ، مضافاً إلى إطلاق رواية عروة (٦) ، حيث لم يستفصل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن موت الشاة أو ذبحه وإتلافه (٧).

__________________

(١) في «ص» : مال.

(٢) راجع المسالك ٣ : ١٥٨ ، وغنائم الأيام : ٥٤٣ ، وجامع الشتات ٢ : ٢٨٢ ٢٨٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٩١ ، والجواهر ٢٢ : ٢٩٢.

(٣) مثل رواية ابن أشيم ، المتقدّمة في الصفحة ٣٦١.

(٤) المتقدّم في الصفحة ٤٠٩.

(٥) كلمة «ردّاً» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٦) المتقدّمة في الصفحة ٣٥١.

(٧) كذا في النسخ ، والمناسب : ذبحها وإتلافها.