درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۰۹: خبر واحد ۳۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 
۱

خطبه

۲

کلام صاحب معالم و محقق و رد آن

كلام مرحوم شيخ طوسى را در بحث حجيّة خبر واحد عنوان شد. خلاصه كلام شيخ طوسى اين شد كه: خبر واحد ثقه و بدون قرينه حجّة است و دليلش هم تمسّك به اجماع علماء مى‌باشد.

در بحث امروز وارد تفسير چند نفر علماء از كلام شيخ طوسى مى‌شويم. پنج تفسير براى كلام شيخ طوسى نقل مى‌شود كه چهار نفر از علماء يك برداشت را از كلام شيخ طوسى دارند، كه اين چهار نفر عبارتند از صاحب معالم، مرحوم محقق كه از اصولييند و دو نفر از اخباريين شامل مرحوم محدّث استرابادى و مرحوم سيد صدر مى‌باشند، و مرحوم علامه حلّى يك تفسير ديگر از كلام شيخ طوسى دارد و شيخ انصارى هم همين برداشت اخير را قبول دارد و ظاهر بلكه صريح كلام شيخ انصارى مخالف تفسير صاحب معالم و ديگران و موافق با برداشت مرحوم علامه حلّى مى‌باشد.

كلام صاحب معالم: صاحب معالم مى‌فرمايد: انصاف اين است كه از كلمات شيخ طوسى استفاده نمى‌شود كه با سيد مرتضى مخالف باشد، زيرا كلام سيد مرتضى اين بود كه خبر واحد مع القرينه حجّة است، شيخ طوسى نيز نظرشان همين است يعنى ايشان هم كه مى‌گويند خبر واحد حجّة است، و چون زمانشان به زمان ائمه نزديك بوده و خبرها بسيارشان با قرينه بودند لذا شيخ طوسى فرموده است خبرهاى واحد حجّة است و مرادشان اخبار واحد مع القرينه است.

بعد صاحب معالم كلام محقق را در تأييد كلام خودشان بيان مى‌كنند، صاحب معالم مى‌فرمايد: مرحوم محقق در كتاب معارج فرموده است: ولو ظاهر عبارت شيخ طوسى در عنوان كلامشان اين است كه: « خبر الواحد حجةٌ »، لكن با تحقيق و دقت در كلام شيخ طوسى به اين نتيجه مى‌رسيم مرحوم شيخ طوسى مطلق خبرهاى عدل را حجّة نمى‌دانند بلكه خبر عدلى را حجّة مى‌دانند كه اصحاب در كتبشان نوشته باشند و همه علماء به اين خبر عمل كرده باشند، يعنى اجماع به عنوان يك قرينه قطعى پشتوانه اين خبر باشد. شيخ طوسى به اين چنين خبرى كه قرينه قطعيه از اجماع داشته باشد عمل مى‌كند و به مطلق خبر عمل نمى‌نمايد.

بعد صاحب معالم فرموده است: مرحوم محقق برداشت خوبى از كلام مرحوم شيخ طوسى داشته و همين تفسير مورد قبول ماست و آنچه كه علامه به شيخ طوسى نسبت داده كه خلاصه‌اش اين است كه: « شيخ طوسى به خبر ثقه عمل مى‌كند مطلقا »، اين كلام علامه، كلام صحيحى نمى‌باشد.

مرحوم شيخ انصارى به كلام صاحب معالم و محقق جواب مى‌دهند و مى‌فرمايند: اگر كسى در كلام شيخ طوسى مخصوصا در اشكال هفتم و جواب آن دقت كند بالبداهه مى‌يابد كه كلام صاحب معالم، كلام درستى نيست، زيرا شيخ طوسى تصريح كردند كه محال است همه اخبار آحاد مع القرينه باشند و هر كسى كه اين ادعا را بنمايد ضد ونقيض سخن گفته « و كانت سبر بيننا و بينه ».

نتيجه اين شد كه برداشت كلام صاحب معالم از كلام شيخ طوسى برداشت درستى نيست و ظاهرا چنانچه صاحب معالم خودشان در حاشيه معالم اظهار مى‌كنند، كتاب عده شيخ طوسى را خودشان نديدند، بلكه ايشان فقط كلام محقق را در معارج ديده‌اند و روى همان كلام هم قضاوت كرده‌اند.

۳

تطبیق کلام صاحب معالم و محقق و رد آن

ثمّ إنّ من العجب أن غير واحد من المتأخّرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجّيّة الأخبار المجرّدة عن القرينة، قال في المعالم على ما حُكي عنه:

والإنصاف: أنّه لم يُتّضح من حال الشيخ وأمثاله مخالفتهم للسيّد قدس‌سره؛ إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم عليه‌السلام واستفادة الأحكام منه، وكانت القرائن المعاضدة لها (استفاده احکام) متيسّرة كما أشار إليه السيّد قدس‌سره، ولم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه. وتفطّن المحقّق من كلام الشيخ لما قلناه، حيث قال في المعارج:

ذهب شيخنا أبو جعفر قدس‌سره إلى العمل بخبر الواحد العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه وإن كان مطلقا فعند التحقيق يتبيّن: أنّه (شیخ طوسی) لا يعمل بالخبر مطلقا، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمّة عليهم‌السلام ودوّنها (اخبار را) الأصحاب، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به (خبر)، هذا هو الذي تبيّن لي من كلامه (شیخ طوسی). ويَدعي (شیخ) إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار، حتّى لو رواها (اخبار را) غير الإماميّ وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب، عمل به، انتهى.

قال بعد نقل هذا عن المحقّق: وما فهمه المحقّق من كلام الشيخ هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه، لا ما نسبه العلاّمة إليه (شیخ که ایشان به خبر واحد مطلقا عمل می‌کند)، انتهى كلام صاحب المعالم.

وأنت خبير: بأنّ ما ذكره في وجه الجمع ـ من تيسّر القرائن وعدم اعتمادهم على الخبر المجرّد ـ قد صرّح الشيخ في عبارته المتقدّمة ببداهة بطلانه؛ حيث قال (شیخ): إنّ دعوى القرائن في جميع ذلك (اخبار آحاد) دعوى محالة، وأنّ المدّعي لها (وجود قرائن در تمام اخبار آحاد) معوّل على ما يعلم ضرورة خلافه ويعلم من نفسه ضدّه ونقيضه. والظاهر ـ بل المعلوم ـ أنّه قدس‌سره لم يكن عنده كتاب العدّة.

۴

کلام استرآبادی و سید صدر و رد آن

كلام مرحوم محدّث استرابادى: تفسير مرحوم محدّث استرابادى هماهنگ تفسير صاحب معالم است. مرحوم محدث استرابادى مى‌فرمايد: ظاهر كلام شيخ طوسى اين است كه ايشان به خبر واحدى عمل مى‌كند كه قطعى الصدور است و سيد مرتضى هم به خبر واحدى عمل مى‌كند كه قطعى الصدور است يعنى خبرى كه مع القرينه است. بنابراين هيچ گونه اختلافى بين شيخ طوسى و سيد مرتضى وجود ندارد.

كلام سيد صدر: سيد صدر چند مطلب در ضمن كلامش دارد:

مطلب اول سيد صدر: سيد صدر مى‌فرمايد: صاحب معالم به كلام شيخ طوسى خوب دقت كرده و برداشت خوبى از كلام شيخ طوسى كرده است و دقت صاحب معالم فقط در اين مسأله نبوده بلكه مسائل زيادى بوده كه متأخرين غافل بودند و صاحب معالم و پدرشان مرحوم شهيد از اين دقتها فراوان دارند.

مطلب دوم سيد صدر: سيد صدر مى‌فرمايد: صاحب معالم فرمودند معلوم نيست مرحوم شيخ طوسى مخالف سيد مرتضى باشد « لم يُتّضَح »، لكن اگر صاحب معالم خود عبارات شيخ را ملاحظه مى‌كردند يقنا مى‌گفتند شيخ طوسى با سيد مرتضى مخالف نيست.

در ادامه سيد صدر مى‌فرمايد: صاحب معالم كتاب عدة الاصول را نديده‌اند و الا اگر كتاب را مى‌ديد مى‌گفت شيخ طوسى با سيد مرتضى هماهنگ است، يعنى شيخ طوسى فقط خبر واحد مع القرينه را حجّة مى‌دانست.

مطلب سوم سيد صدر: سيد صدر مى‌فرمايد: چرا علامه حلى اشتباه كرد و كلام شيخ طوسى را به شكل ديگر تفسير كرد، زيرا علامه حلى فرمودند نظر شيخ طوسى اين است كه خبر ثقه مطلقا حجّة است.

سيد صدر مى‌فرمايد: مرحوم علامه حلى فقط عنوان كلام شيخ طوسى را دقت كرد كه عنوان كلام شيخ طوسى مطلق است ولى ديگر به توضيحات كلام شيخ طوسى دقت نكرده است، كه توضيحات براى ما روشن كرده است كه شيخ طوسى خبر مع القرينه را حجة مى‌داند نه خبر مجرد از قرينه.

مطلب چهارم سيد صدر: سيد صدر مى‌فرمايد: نسبت علامه حلى به علماى شيعه كه آنها به خبر ظنى عمل مى‌كنند، نسبت درستى نيست، چگونه مى‌شود كه علماى شيعه كه راه يقين و علم برايشان باز بوده و در اصول و فروع دين مى‌توانستند راه يقينى داشته باشند چگونه به خبر واحد ظنّى تمسك مى‌كردند. مخصوصا بزرگان اخباريين ـ كه سيد صدر هم از اخباريين است ـ كه در عقائد و احكام محل اتكاء‌شان فقط اخبار قطعى است و بر طبق خبر ظنى فتوى نمى‌دهند بلكه فوقش اين است كه احتياط مى‌كنند.

مرحوم شيخ انصارى به سخنان مرحوم استرابادى و سيد صدر جواب مى‌دهند و مى‌فرمايند: اين برداشت آقايان از كلام شيخ طوسى كه ايشان فقط خبر مع القرينه را حجّة مى‌دانند و با سيد مرتضى هماهنگ مى‌باشد، واضح البطلان است، زيرا كلام شيخ طوسى تصريح داشت كه همه اخبار مع القرينه نمى‌باشند و اين ادعا باطل است.

بله شيخ طوسى و سيد مرتضى در عمل با هم مشتركند به اين معنا كه: سيد مرتضى به كتب معتبره عمل مى‌كند اما با اين مبنا كه روايات اين كتب مع القرينه يعنى روايات قطعى هستند، شيخ طوسى هم عمل مى‌كند ولى با اين معنا كه اين روايات خبرهاى واحد ثقه هستند و خبر واحد ثقه حجّة مى‌باشد. بنابراين سيد مرتضى و شيخ طوسى در خيلى از موارد در عمل با هم هماهنگند ولى ملاك و مبنايشان فرق دارد، لذا ممكن است در مواردى با هم اختلاف داشته باشند. مثلا روايتى باشد كه سيد مرتضى بفرمايد متواتر است ولى شيخ طوسى آن را خبر ثقه هم نداند، در اين صورت سيد مى‌گويد حجّة است و شيخ بفرمايد حجّة نيست.

نتيجه مى‌گيريم سيد مرتضى و شيخ طوسى در بحث حجيّة خبر واحد، در ملاكها با هم اختلاف دارند، پس نمى‌توانيم اين دو را كاملا با هم هماهنگ فرض كنيم.

۵

تطبیق کلام استرآبادی و سید صدر و رد آن

وقال المحدّث الأسترابادي ـ في محكيّ الفوائد المدنيّة ـ : إنّ الشيخ قدس‌سره لا يجيز العمل إلاّ بالخبر المقطوع بصدوره (خبر) عنهم (ائمه)، وذلك هو مراد المرتضى قدس‌سره، فصارت المناقشة لفظيّة، لا كما توهّمه العلاّمة ومن تبعه، انتهى كلامه.

وقال بعض من تأخّر عنه من الأخباريّين في رسالته، بعد ما استحسن ما ذكره صاحب المعالم:

ولقد أحسن (صاحب معالم) النظر وفهم طريقة الشيخ والسيّد قدس‌سرهما من كلام المحقّق قدس‌سره كما هو حقّه.

والذي يظهر منه: أنّه لم ير (صاحب معالم) عدّة الاصول للشيخ، وإنّما فهم ذلك ممّا نقله المحقّق قدس‌سره، ولو رآها (عده را) لصدع (فریاد می‌زد) بالحقّ أكثر من هذا. وكم له (صاحب معالم) من تحقيق أبان به من غفلات المتأخّرين، كوالده وغيره. وفيما ذكره كفاية لمن طلب الحقّ وعرفه؛ وقد تقدّم كلام الشيخ، وهو صريح فيما فهمه المحقّق قدس‌سره، وموافق لما يقوله السيّد قدس‌سره، فليراجع.

والذي أوقع العلاّمة في هذا الوهم: ما ذكره الشيخ في العدّة: من أنّه يجوز العمل بخبر العدل الإماميّ، ولم يتأمّل بقيّة الكلام كما تأمّله (بقیه کلام شیخ را) المحقّق، ليعلم أنّه إنّما يجوّز العمل بهذه الأخبار التي دوّنها (اخبار را) الأصحاب واجتمعوا على جواز العمل بها (اخبار)، وذلك (اجماع علماء بر عمل به خبر) ممّا يوجب العلم بصحّتها (اخبار)، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به؛ وإلاّ فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية وأصحاب الأئمّة صلوات الله عليهم ـ مع قدرتهم على أخذ اصول الدين وفروعه (دین) منهم عليهم‌السلام بطريق اليقين ـ أن يعوّلوا فيها (اصول دین) على أخبار الآحاد المجرّدة، مع أنّ مذهب العلاّمة وغيره أنّه لا بدّ في اصول الدين من الدليل القطعيّ، وأنّ المقلّد في ذلك خارج عن ربقة (جرگه) الإسلام؟ وللعلاّمة وغيره كثير من هذه الغفلات؛ لالفة أذهانهم باصول العامّة.

ومن تتبّع كتب القدماء وعرف أحوالهم (قدماء را)، قطع بأنّ الأخباريّين من أصحابنا لم يكونوا يعوّلون في عقائدهم إلاّ على الأخبار المتواترة أو الآحاد المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم، وأمّا خبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء والافتاء، والله الهادي، انتهى كلامه.

أقول: أمّا دعوى دلالة كلام الشيخ في العدّة على عمله بالأخبار المحفوفة بالقرائن العلميّة دون المجرّدة عنها (قرائن علمی) وأنّه (شیخ طوسی) ليس مخالفا للسيّد قدس‌سرهما، فهو كمصادمة الضرورة؛ فإنّ في العبارة المتقدّمة من العدّة وغيرها (عبارت) ممّا لم نذكرها مواضع تدلّ على مخالفة السيّد.

نعم، يوافقه (شیخ طوسی، سید را) في العمل بهذه الأخبار المدوّنة، إلاّ أنّ السيّد يدّعي تواترها (روایات) له أو احتفافها بالقرينة المفيدة للعلم؛ كما صرّح به في محكيّ كلامه في جواب المسائل التبّانيّات: من أنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوع على صحّتها، إمّا بالتواتر أو بأمارة وعلامة تدلّ على صحّتها (روایات) وصدق رواتها، فهي (روایات) موجبة للعلم مفيدة للقطع وإن وجدناها في الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد، انتهى. والشيخ يأبى عن احتفافها (روایات) بها (قرائن)، كما عرفت كلامه السابق في جواب ما أورده على نفسه بقوله: فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار بمجرّدها (اخبار)، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت (اخبار) بها (قرائن) دلّتهم على صحّتها، إلى آخر ما ذكره.

ومجرّد عمل السيّد والشيخ بخبر خاصّ ـ لدعوى الأوّل (سید) تواتره، والثاني (شیخ طوسی) كون خبر الواحد حجّة ـ لا يلزم منه توافقهما في مسألة خبر الواحد؛ فإنّ الخلاف فيها (حجیت خبر واحد) يثمر في خبر يدّعي السيّد تواتره ولا يراه الشيخ جامعا لشرائط الخبر المعتبر، وفي خبر يراه الشيخ جامعا ولم يحصل تواتره للسيّد؛ إذ ليس جميع ما دوّن في الكتب متواترا عند السيّد ولا جامعا لشرائط الحجّيّة عند الشيخ.

ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ؛ لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه ، انتهى.

ثمّ أخذ في الاستدلال ـ ثانيا ـ على جواز العمل بهذه الأخبار : بأنّا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه ، وكلّ منهم يستدلّ ببعض هذه الأخبار ، ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودّة عنه ، فدلّ ذلك على جوازه عندهم.

ثمّ استدلّ ـ ثالثا ـ على ذلك : بأنّ الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين لهذه الأخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق ، والموافقة في المذهب والمخالفة ، وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف ، وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه ، فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كلّه (١) ، انتهى المقصود من كلامه ، زاد الله في علوّ مقامه.

وقد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه ، حتّى أنّه أشار في جملة (٢) كلامه إلى دليل الانسداد ، وأنّه لو اقتصر على الأدلّة العلميّة وعمل بأصل البراءة في غيرها ، لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه ، فشكر الله سعيه.

ثمّ إنّ من العجب أن غير واحد من المتأخّرين (٣) تبعوا صاحب

__________________

(١) العدّة ١ : ١٢٩ ـ ١٤٢.

(٢) في (ص) و (م) زيادة : «من».

(٣) سيأتي ذكرهم في الصفحة ٣٢١.

المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجّيّة الأخبار المجرّدة عن القرينة ، قال في المعالم على ما حكي عنه :

والإنصاف : أنّه لم يتّضح من حال الشيخ وأمثاله مخالفتهم للسيّد قدس‌سره ؛ إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم عليه‌السلام واستفادة الأحكام منه (١) ، وكانت القرائن المعاضدة لها متيسّرة كما أشار إليه السيّد قدس‌سره ، ولم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه. وتفطّن المحقّق من كلام الشيخ لما قلناه ، حيث قال في المعارج :

ذهب شيخنا أبو جعفر قدس‌سره إلى العمل بخبر الواحد العدل من رواة أصحابنا ، لكن لفظه وإن كان مطلقا فعند التحقيق يتبيّن : أنّه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمّة عليهم‌السلام ودوّنها الأصحاب ، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به ، هذا هو الذي تبيّن لي من كلامه. ويدعي إجماع الأصحاب على العمل بهذه الأخبار ، حتّى لو رواها غير الإماميّ وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب ، عمل به (٢) ، انتهى.

قال بعد نقل هذا عن المحقّق : وما فهمه المحقّق من كلام الشيخ هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه ، لا ما نسبه العلاّمة إليه (٣) ، انتهى كلام صاحب المعالم.

__________________

(١) في غير (ص) والمصدر : «منهم».

(٢) المعارج : ١٤٧.

(٣) المعالم : ١٩٧ ـ ١٩٨.

المناقشة فيما ذكره صاحب العالم

وأنت خبير : بأنّ ما ذكره في وجه الجمع ـ من تيسّر القرائن وعدم اعتمادهم على الخبر المجرّد ـ قد صرّح الشيخ في عبارته المتقدّمة (١) ببداهة بطلانه ؛ حيث قال : إنّ دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة ، وأنّ المدّعي لها معوّل على ما يعلم ضرورة خلافه ويعلم من نفسه ضدّه ونقيضه. والظاهر ـ بل المعلوم ـ أنّه قدس‌سره لم يكن عنده كتاب العدّة.

كلام المحدّث الأسترابادي في موافقة الشيخ للسيّد المرتضى

وقال المحدّث الأسترابادي ـ في محكيّ الفوائد المدنيّة ـ : إنّ الشيخ قدس‌سره لا يجيز العمل إلاّ بالخبر المقطوع بصدوره عنهم ، وذلك هو مراد المرتضى قدس‌سره ، فصارت المناقشة لفظيّة ، لا كما توهّمه العلاّمة ومن تبعه (٢) ، انتهى كلامه.

وقال بعض من تأخّر عنه من الأخباريّين (٣) في رسالته ، بعد ما استحسن ما ذكره صاحب المعالم :

كلام الشيخ حسين الكركي في ذلك أيضا

ولقد أحسن النظر وفهم طريقة الشيخ والسيّد قدس‌سرهما من كلام المحقّق قدس‌سره كما هو حقّه.

والذي يظهر منه : أنّه لم ير عدّة الاصول للشيخ ، وإنّما فهم ذلك ممّا نقله المحقّق قدس‌سره ، ولو رآها لصدع بالحقّ أكثر من هذا. وكم له من تحقيق أبان به من غفلات المتأخّرين ، كوالده وغيره. وفيما ذكره كفاية لمن طلب الحقّ وعرفه ؛ وقد تقدّم كلام الشيخ ، وهو صريح فيما فهمه

__________________

(١) في الصفحة ٣١٨.

(٢) الفوائد المدنيّة : ٦٧.

(٣) هو الشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتاب هداية الأبرار ، كما سيأتي ، انظر شرح الوافية (مخطوط) : ١٨٦.

المحقّق قدس‌سره ، وموافق لما يقوله السيّد قدس‌سره ، فليراجع.

والذي أوقع العلاّمة في هذا الوهم : ما ذكره الشيخ في العدّة : من أنّه يجوز العمل بخبر العدل الإماميّ ، ولم يتأمّل بقيّة الكلام كما تأمّله المحقّق ، ليعلم أنّه إنّما يجوّز العمل بهذه الأخبار التي دوّنها الأصحاب واجتمعوا على جواز العمل بها ، وذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها ، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به ؛ وإلاّ فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية وأصحاب الأئمّة صلوات الله عليهم ـ مع قدرتهم على أخذ اصول الدين وفروعه منهم عليهم‌السلام بطريق اليقين ـ أن يعوّلوا فيها على أخبار الآحاد المجرّدة ، مع أنّ مذهب العلاّمة (١) وغيره (٢) أنّه لا بدّ في اصول الدين من الدليل القطعيّ ، وأنّ المقلّد في ذلك خارج عن ربقة الإسلام؟ وللعلاّمة وغيره كثير من هذه الغفلات ؛ لالفة أذهانهم باصول العامّة.

ومن تتبّع كتب القدماء وعرف أحوالهم ، قطع بأنّ الأخباريّين من أصحابنا لم يكونوا يعوّلون في عقائدهم إلاّ على الأخبار المتواترة أو الآحاد المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم ، وأمّا خبر الواحد فيوجب عندهم الاحتياط دون القضاء والافتاء ، والله الهادي (٣) ، انتهى كلامه.

المناقشة في ما أفاده المحدّث الأسترابادي والشيخ الكركي

أقول : أمّا دعوى دلالة كلام الشيخ في العدّة على عمله بالأخبار

__________________

(١) انظر الباب الحادي عشر : ٣ ـ ٤ ، ونهاية الوصول (مخطوط) : ٤٤٨.

(٢) كالشيخ الطوسي في العدّة ٢ : ٧٣١ ، والمحقّق في المعارج : ١٩٩ ، والشهيد الأوّل في الألفيّة : ٣٨ ، والشهيد الثاني في المقاصد العليّة : ٢١.

(٣) هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار : ٦٨ ـ ٦٩.

المحفوفة بالقرائن العلميّة دون المجرّدة عنها وأنّه ليس مخالفا للسيّد قدس‌سرهما ، فهو كمصادمة الضرورة ؛ فإنّ في العبارة المتقدّمة من العدّة (١) وغيرها ممّا لم نذكرها مواضع تدلّ على مخالفة السيّد.

نعم ، يوافقه في العمل بهذه الأخبار المدوّنة ، إلاّ أنّ السيّد يدّعي تواترها له أو احتفافها بالقرينة المفيدة للعلم ؛ كما صرّح به في محكيّ كلامه في جواب المسائل التبّانيّات : من أنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوع على صحّتها ، إمّا بالتواتر أو بأمارة وعلامة تدلّ على صحّتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم مفيدة للقطع وإن وجدناها في الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد (٢) ، انتهى. والشيخ يأبى عن احتفافها بها (٣) ، كما عرفت (٤) كلامه السابق في جواب ما أورده على نفسه بقوله : فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار بمجرّدها ، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحّتها ، إلى آخر ما ذكره (٥).

ومجرّد عمل السيّد والشيخ بخبر خاصّ ـ لدعوى الأوّل تواتره ، والثاني كون خبر الواحد حجّة ـ لا يلزم منه توافقهما في مسألة خبر الواحد ؛ فإنّ الخلاف فيها يثمر في خبر يدّعي السيّد تواتره ولا يراه

__________________

(١) راجع الصفحة ٣١٨.

(٢) المسائل التبّانيّات (رسائل الشريف المرتضى) ١ : ٢٦.

(٣) في (ت) و (ه) بدل «بها» : «بالقرينة».

(٤) في (ت) و (ه) زيادة : «من».

(٥) راجع الصفحة ٣١٨.

الشيخ جامعا لشرائط الخبر المعتبر ، وفي خبر يراه الشيخ جامعا ولم يحصل تواتره للسيّد ؛ إذ ليس جميع ما دوّن في الكتب متواترا عند السيّد ولا جامعا لشرائط الحجّيّة عند الشيخ.

ثمّ إنّ إجماع الأصحاب الذي ادّعاه الشيخ على العمل بهذه الأخبار لا يصير قرينة لصحّتها بحيث تفيد العلم ، حتّى يكون حصول الإجماع للشيخ قرينة عامّة لجميع هذه الأخبار ؛ كيف وقد عرفت (١) إنكاره للقرائن حتّى لنفس المجمعين؟ ولو فرض كون الإجماع على العمل قرينة ، لكنّه غير حاصل في كلّ خبر بحيث يعلم أو يظنّ أنّ هذا الخبر بالخصوص وكذا ذاك وذاك ، ممّا اجتمع (٢) على العمل به ، كما لا يخفى.

بل المراد الإجماع على الرجوع إليها والعمل بها بعد حصول الوثوق من الراوي أو من القرائن ؛ ولذا استثنى القميّون كثيرا من رجال نوادر الحكمة (٣) مع كونه من الكتب المشهورة المجمع على الرجوع إليها ، واستثنى ابن الوليد (٤) من روايات العبيديّ ما يرويها عن يونس مع كونها في (٥) الكتب المشهورة.

والحاصل : أنّ معنى الإجماع على العمل بها عدم ردّها من جهة كونها أخبار آحاد ، لا الإجماع على العمل بكلّ خبر خبر منها.

__________________

(١) راجع الصفحة ٣١٨.

(٢) في (ت) و (ص) : «أجمع».

(٣) كتاب نوادر الحكمة لمحمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمّي.

(٤) هو محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، أبو جعفر ، شيخ القمّيين وفقيههم.

(٥) في (ه) : «من».