درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۹: کتاب الحواله ۱

 
۱

صوت این جلسه موجود نیست

﴿ كتاب الحوالة ﴾

﴿ وهي التعهّد بالمال من المشغول بمثله للمحيل. هذا هو القدر المتّفق عليه من الحوالة، وإلّا فالأقوى جوازها على البريء؛ للأصل لكنّه يكون أشبه بالضمان؛ لاقتضائه نقل المال من ذمّة مشغولة إلى ذمّة بريئة، فكأنّ المحال عليه بقبوله لها ضامن لدين المحتال على المحيل، ولكنّها لا تخرج بهذا الشبه عن أصل الحوالة، فتلحقها أحكامها.

﴿ ويشترط فيها رضى الثلاثة أمّا رضى المحيل والمحتال فموضع وفاق، ولأنّ من عليه الحقّ مخيّر في جهات القضاء من ماله، ودينه المحال به من جملتها. والمحتال حقّه ثابت في ذمّة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمّة اُخرى بغير رضاه. وأمّا المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور؛ ولأ نّه أحد أركان الحوالة، ولاختلاف الناس في الاقتضاء سهولةً وصعوبةً.

وفيه نظر؛ لأنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة، فلا وجه للافتقار إلى رضى مَن عليه الحقّ، كما لو وكّله في القبض منه. واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحقّ ومن نصبه خصوصاً مع اتّفاق الحقّين جنساً ووصفاً، فعدم اعتباره أقوى.

نعم، لو كانا مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حقّ المحتال توجّه اعتبار

رضى المحال عليه؛ لأنّ ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة فلابدّ من رضى المتعاوضين، ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور أيضاً. وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حدّ رضاهما؛ لأنّ الحوالة عقد لازم لا يتمّ إلّا بإيجاب وقبول، فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال. ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما: من اللفظ العربي، والمطابقة، وغيرهما.

وأمّا رضى المحال عليه فيكفي كيف اتّفق، متقدّماً ومتأخّراً ومقارناً. ولو جوّزنا الحوالة على البريء اعتبر رضاه قطعاً.

ويُستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء، فلا يعتبر رضى المحيل قطعاً؛ لأنّه وفاء دينه بغير إذنه. والعبارة عنه حينئذٍ أن يقول المحال عليه للمحتال: «أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي» فيقبل، فيقومان بركن العقد.

وحيث تتمّ الحوالة تلزم ﴿ فيتحوّل فيها المال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ﴿ كالضمان عندنا، ويبرأ المحيل من حقّ المحتال بمجرّدها وإن لم يُبرئه المحتال؛ لدلالة التحوّل عليه في المشهور.

﴿ ولا يجب على المحتال ﴿ قبولها على المليء لأنّ الواجب أداء الدين، والحوالة ليست أداءً وإنّما هي نقل له من ذمّة إلى اُخرى فلا يجب قبولها عندنا. وما ورد من الأمر بقبولها على المليء (١) على تقدير صحّته محمول على الاستحباب.

﴿ ولو ظهر إعساره حال الحوالة بعدها ﴿ فسخ المحتال إن شاء، سواء شرط يساره أم لا، وسواء تجدّد له اليسار قبل الفسخ أم لا وإن زال الضرر،

__________________

(١) اُنظر سنن الكبرى ٦:٧٠، وكنز العمال ٥:٥٧٥، الرقم ١٤٠١٥.

عملاً بالاستصحاب. ولو انعكس بأن كان مؤسراً حالتها فتجدّد إعساره فلا خيار؛ لوجود الشرط.

﴿ ويصحّ ترامي الحوالة بأن يحيل المحال عليه المحتال على آخر ثمَّ يحيل الآخر محتاله على ثالث، وهكذا ... ويبرأ المحال عليه في كلّ مرتبة كالأوّل ﴿ ودورها بأن يحيل المحال عليه في بعض المراتب على المحيل الأوّل. وفي الصورتين المحتال متّحد، وإنّما تعدّد المحال عليه.

﴿ وكذا الضمان يصحّ تراميه بأن يضمن الضامن آخرُ ثم يضمن الآخر ثالثٌ، وهكذا ... ودوره بأن يضمن المضمون عنه الضامن في بعض المراتب.

ومنعه الشيخ رحمه‌الله؛ لاستلزامه جعل الفرع أصلاً، ولعدم الفائدة (١) ويضعَّف بأنَّ الاختلاف فيهما غير مانع، وقد تظهر الفائدة في ضمان الحالّ مؤجّلاً وبالعكس، وفي الضمان بإذنٍ وعدمه. فكلّ ضامن يرجع مع الإذن على مضمونه، لا على الأصيل. وإنّما يرجع عليه الضامن الأوّل إن ضمن بإذنه.

وأمّا الكفالة فيصحّ تراميها، دون دورها؛ لأنّ حضور المكفول الأوّل يُبطل ما تأخّر منها.

﴿ و كذا تصحّ ﴿ الحوالة بغير جنس الحقّ الذي للمحتال على المحيل، بأن يكون له عليه دراهم فيحيله على آخر بدنانير، سواء جعلنا الحوالة استيفاءً أم اعتياضاً؛ لأنّ إيفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي، وكذا المعاوضة على الدراهم بالدنانير.

ولو انعكس فأحاله بحقّه على من عليه مخالف صحّ أيضاً بناءً على اشتراط رضى المحال عليه، سواء جعلناها استيفاء أم اعتياضاً بتقريب التقرير. ولا يعتبر

__________________

(١) المبسوط ٢:٣٤٠.