درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۱۶۲: ملازمات عقلیه ۲۱

 
۱

تطبیق ادامه انواع حسن و قبح

فلو كان (تحقیر صدیق) سببا لنجاة نفس محترمة كان (تحقیر صدیق) حسنا؛ لأنّه (تحقیر صدیق) يدخل حينئذ (سبب برای نجات نفس محترمه شد) تحت عنوان العدل، ولا يخرج (تحقیر صدیق) عن عنوان كونه (تحقیر صدیق) تحقيرا للصديق.

وأمّا العناوين التي من القسم الثالث (حسن و قبح اعتباری) فليست (عناوین) في حدّ ذاتها (عناوین، یعنی بدون واسطه باشد) لو خلّيت وأنفسها (عناوین، یعنی عنوان دوم نباشد) داخلة تحت عنوان حسن أو قبيح، فلذلك (عدم دخول) لا تكون لها (عناوین) علّيّة ولا اقتضاء.

(در اینجا منظور از علت، علت فلسفی نیست که شیءای را در خارج موجود می‌کند) وعلى هذا (توضیحات) يتّضح معنى العلّيّة والاقتضاء هنا (در این مبحث)، فإنّ المراد من العلّيّة أنّ العنوان بنفسه (عنوان، بدون احتیاج به واسطه) هو (عنوان) تمام موضوع حكم العقلاء بالحسن أو القبح. والمراد من الاقتضاء أنّ العنوان ـ لو خلّي وطبعه (بدون وجود مانع) ـ يكون داخلا فيما (عدل و ظلمی که) هو (عدل و ظلم) موضوع لحكم العقلاء بالحسن أو القبح. وليس المراد من العلّيّة والاقتضاء ما هو معروف من معناهما أنّه بمعنى التأثير والإيجاد، فإنّه من البديهيّ أنّه لا علّيّة ولا اقتضاء لعناوين (اسامی) الأفعال في أحكام العقلاء إلاّ من باب علّيّة الموضوع (فعل) لمحموله (موضوع) (حسن و قبح).

۲

تطبیق ادله طرفین

٦. أدلّة الطرفين

بتقديم الأمور السابقة نستطيع أن نواجه أدلّة الطرفين بعين بصيرة؛ لنعطي الحكم العادل لأحدهما (عدلیه و اشاعره) ونأخذ النتيجة المطلوبة. ونحن نبحث عن ذلك (ادله طرفین) في عدّة موادّ، فنقول:

ممدوحا عليه ، كما إذا كان سببا لنجاته ، ولكن يستحيل أن يكون الظلم حسنا مع بقاء صدق عنوان الظلم.

٣. ما لا علّية له ولا اقتضاء فيه في نفسه للحسن والقبح أصلا ، وإنّما قد يتّصف بالحسن تارة إذا انطبق عليه عنوان حسن ، كالعدل ، وقد يتّصف بالقبح أخرى إذا انطبق عليه عنوان قبيح ، كالظلم. وقد لا ينطبق عليه عنوان أحدهما فلا يكون حسنا ولا قبيحا ، كالضرب ـ مثلا ـ ، فإنّه حسن للتأديب ، وقبيح للتشفّي ، ولا حسن ولا قبيح كضرب غير ذي الروح.

ومعنى كون الحسن أو القبح ذاتيّا أنّ العنوان المحكوم عليه بأحدهما بما هو في نفسه وفي حدّ ذاته يكون محكوما به ، لا من جهة اندراجه تحت عنوان آخر. فلا يحتاج إلى واسطة في اتّصافه بأحدهما.

ومعنى كونه مقتضيا لأحدهما أنّ العنوان ليس في حدّ ذاته متّصفا به ، بل بتوسّط عنوان آخر ، ولكنّه ـ لو خلّي وطبعه ـ كان داخلا تحت العنوان الحسن أو القبيح ، ألا ترى تعظيم الصديق ـ لو خلّي ونفسه ـ يدخل تحت عنوان العدل الذي هو حسن في ذاته ، أي بهذا الاعتبار تكون له مصلحة نوعيّة عامّة ؛ أمّا لو كان سببا لهلاك نفس محترمة كان قبيحا ؛ لأنّه يدخل حينئذ بما هو تعظيم الصديق تحت عنوان الظلم ولا يخرج عن عنوان كونه تعظيما للصديق.

وكذلك يقال في تحقير الصديق ، فإنّه ـ لو خلّي ونفسه ـ يدخل تحت عنوان الظلم الذي هو قبيح بحسب ذاته ، أي بهذا الاعتبار تكون له مفسدة نوعيّة عامّة ؛ فلو كان سببا لنجاة نفس محترمة كان حسنا ؛ لأنّه يدخل حينئذ تحت عنوان العدل ، ولا يخرج عن عنوان كونه تحقيرا للصديق.

وأمّا العناوين التي من القسم الثالث فليست في حدّ ذاتها لو خلّيت وأنفسها داخلة تحت عنوان حسن أو قبيح ، فلذلك لا تكون لها علّيّة ولا اقتضاء.

وعلى هذا يتّضح معنى العلّيّة والاقتضاء هنا ، فإنّ المراد من العلّيّة أنّ العنوان بنفسه هو تمام موضوع حكم العقلاء بالحسن أو القبح. والمراد من الاقتضاء أنّ العنوان ـ لو خلّي وطبعه ـ يكون داخلا فيما هو موضوع لحكم العقلاء بالحسن أو القبح. وليس المراد من

العلّيّة والاقتضاء ما هو معروف من معناهما أنّه بمعنى التأثير والإيجاد ، فإنّه من البديهيّ أنّه لا علّيّة ولا اقتضاء لعناوين الأفعال في أحكام العقلاء إلاّ من باب علّيّة الموضوع لمحموله.

٦. أدلّة الطرفين

بتقديم الأمور السابقة نستطيع أن نواجه أدلّة الطرفين بعين بصيرة ؛ لنعطي الحكم العادل لأحدهما ونأخذ النتيجة المطلوبة. ونحن نبحث عن ذلك في عدّة موادّ ، فنقول :

١. إنّا ذكرنا أنّ قضيّة الحسن والقبح من القضايا المشهورات ، وأشرنا إلى ما كنتم درستموه في الجزء الثالث من المنطق من أنّ المشهورات قسم يقابل الضروريّات الستّ كلّها. ومنه نعرف المغالطة في دليل الأشاعرة ، وهو أهمّ أدلّتهم ؛ إذ يقولون :

«لو كانت قضيّة الحسن والقبح ممّا يحكم به العقل لما كان فرق بين حكمه في هذه القضيّة وبين حكمه بأنّ الكلّ أعظم من الجزء. ولكنّ الفرق موجود قطعا ؛ إذ الحكم الثاني لا يختلف فيه اثنان مع وقوع الاختلاف في الأوّل» (١).

وهذا الدليل من نوع القياس الاستثنائيّ قد استثني فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدّم.

والجواب عنه : أنّ المقدّمة الأولى ـ وهي الجملة الشرطيّة ـ ممنوعة ، ومنعها يعلم ممّا تقدّم آنفا ؛ لأنّ قضيّة الحسن والقبح ـ كما قلنا ـ من المشهورات ، وقضيّة أنّ الكلّ أعظم من الجزء من الأوّليّات اليقينيّات ، فلا ملازمة بينهما. وليس هما من باب واحد حتّى يلزم من كون القضيّة الأولى ممّا يحكم به العقل ألاّ يكون فرق بينها وبين القضية الثانية. وينبغي أن نذكر جميع الفروق بين المشهورات هذه وبين الأوّليّات ، ليكون أكثر وضوحا بطلان قياس إحداهما على الأخرى. والفارق من وجوه ثلاثة :

الأوّل : أنّ الحاكم في قضايا التأديبات العقل العمليّ ، والحاكم في الأوّليّات العقل النظريّ.

__________________

(١) التحقيق أنّ ما ذكر ليس من أدلّتهم ، فضلا عن كونه من أهمّها ، بل هو اعتراض تعرّض له ابن ميثم في قواعد المرام : ١٠٥ ، ثم أجاب عنه. وتعرّض له القوشجيّ أيضا بعنوان «اعتراض» ، راجع شرح التجريد للقوشجي : ٣٣٩.