درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۱: خیار مجلس ۱۴

 
۱

فایل این جلسه موجود نیست

له بعدم المانع من هذا الاشتراط. ويؤيّده أيضاً ، بل يعيّنه : أنّ بعض أصحاب الشافعي إنّما يخالف في صحّة هذا الاشتراط في متن العقد ، وقد صرّح في التذكرة بذكر خلاف بعض الشافعيّة في اشتراط عدم الخيار في متن العقد ، واستدلّ عنهم بأنّ الخيار بعد تمام العقد ، فلا يصحّ إسقاطه قبل تمامه (١).

والحاصل : أنّ ملاحظة عنوان المسألة في الخلاف والتذكرة واستدلال الشيخ على الجواز واستدلال (٢) بعض الشافعيّة على المنع يكاد يوجب القطع بعدم إرادة الشيخ صورة ترك الشرط في متن العقد.

وكيف كان ، فالأقوى أنّ الشرط الغير المذكور في متن العقد غير مؤثّر ؛ لأنّه لا يلزم بنفس اشتراطه السابق ؛ لأنّ المتحقّق في السابق إمّا وعدٌ بالتزام ، أو التزامٌ تبرّعيٌّ لا يجب الوفاء به ، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيّاً عليه لا يُلزمه ، لأنّ الشرط إلزامٌ مستقلٌّ لا يرتبط بالتزام العقد إلاّ بجعل المتكلّم ، وإلاّ فهو بنفسه ليس من متعلّقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتّى يقدّر (٣) منويّاً ، فيكون كالمحذوف النحوي بعد نصب القرينة ، فإنّ من باع داره في حال بنائه في الواقع على عدم الخيار له لم يحصل له في ضمن بيعه إنشاء التزام بعدم الخيار ولم يُقيِّد إنشاءَه بشي‌ءٍ. بخلاف قوله : «بعتك على أن لا خيار [لي (٤)

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٧ ، وراجع المغني لابن قدامة ٣ : ٥٦٨.

(٢) لم ترد «استدلال» في «ش» ، وشطب عليها في «ف».

(٣) في «ش» زيادة : «شرطاً».

(٤) لم يرد في «ق».

الذي مؤدّاه بعتك ملتزماً على نفسي وبانياً على أن لا خيار لي ، فإنّ إنشاءه للبيع قد اعتبر مقيّداً بإنشائه التزامَ عدم الخيار.

فحاصل الشرط : إلزامٌ في التزامٍ مع اعتبار تقييد الثاني بالأوّل ؛ وتمام الكلام في باب الشروط إن شاء الله تعالى.

فرع :

إذا نذر أن يعتق عبده إذا باعه

ذكر العلاّمة في التذكرة مورداً لعدم جواز اشتراط [نفي (١)] خيار المجلس وغيره في متن العقد ، وهو ما إذا نذر المولى أن يعتق عبده إذا باعه ، بأن قال : «لله عليَّ أنْ أُعتقك إذا بعتك» ، قال : لو باعه بشرط نفي الخيار لم يصحّ البيع ؛ لصحّة النذر ، فيجب الوفاء به ، ولا يتمّ برفع الخيار. وعلى قول بعض علمائنا : من صحّة البيع مع بطلان الشرط ، يلغو الشرط ويصحّ [البيع ويعتق (٢)] ، انتهى (٣).

أقول : هذا مبنيٌّ على أنّ النذر المعلّق بالعين يوجب عدم تسلّط الناذر على التصرّفات المنافية له ، وقد مرّ أنّ الأقوى في الشرط [أيضاً (٤)] كونه كذلك (٥).

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) من «ش» والمصدر.

(٣) التذكرة ١ : ٤٩٥.

(٤) لم يرد في «ق».

(٥) مرّ في الصفحة ٥٦.

مسألة

المسقط الثاني إسقاط هذا الخيار بعد العقد

ومن المسقطات : إسقاط هذا الخيار بعد العقد ، بل هذا هو المسقط الحقيقي. ولا خلاف ظاهراً في سقوطه بالإسقاط ، ويدلّ عليه بعد الإجماع فحوى ما سيجي‌ء (١) : من النصّ الدالّ على سقوط الخيار بالتصرّف ، معلّلاً بأنّه رضي بالبيع ؛ مضافاً إلى القاعدة المسلّمة : من أنّ لكلّ ذي حقٍّ إسقاط حقّه ، ولعلّه لفحوى تسلّط الناس على أموالهم ، فهم أولى بالتسلّط على حقوقهم المتعلّقة بالأموال ، ولا معنى لتسلّطهم على مثل هذه الحقوق الغير القابلة للنقل ، إلاّ نفوذ تصرّفهم فيها بما يشمل الإسقاط.

ويمكن الاستدلال له بدليل الشرط لو فرض شموله للالتزام الابتدائي.

سقوط الخيار بكلّ لفظٍ يدلّ عليه

ثمّ إنّ الظاهر سقوط الخيار بكلّ لفظٍ يدلّ عليه بإحدى الدلالات العرفيّة ، للفحوى المتقدّمة (٢) ، وفحوى ما دلّ على كفاية بعض الأفعال‌

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٨٢ و ٩٧.

(٢) يعني : ما ذكره آنفاً من فحوى سقوط الخيار بالتصرّف.

في إجازة عقد الفضولي (١) ، وصدق «الإسقاط» النافذ بمقتضى ما تقدّم من التسلّط على إسقاط الحقوق ؛ وعلى هذا فلو قال أحدهما : «أسقطت الخيار من الطرفين» فرضي الآخر سقط خيار الراضي أيضاً ، لكون رضاه بإسقاط الآخر خيارَه إسقاطاً أيضاً.

__________________

(١) مثل : ما دلّ على أنّ سكوت البكر إجازة لنكاحها الفضولي ، وسكوت المولى إجازة لنكاح العبد ، راجع الوسائل ١٤ : ٢٠٦ ، الباب ٥ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، و ٥٢٥ ، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء.

مسألة

لو قال أحدهما لصاحبه : «اختر»

لو قال أحدهما لصاحبه : «اختر» ، فإن اختار المأمور الفسخ ، فلا إشكال في انفساخ العقد.

وإن اختار الإمضاء ، ففي سقوط خيار الآمر أيضاً مطلقاً كما عن ظاهر الأكثر (١) ، بل عن الخلاف : الإجماع عليه (٢) أو بشرط إرادته تمليك الخيار لصاحبه ، وإلاّ فهو باقٍ مطلقاً (٣) كما هو ظاهر التذكرة (٤) أو مع قيد إرادة الاستكشاف دون التفويض ويكون حكم التفويض كالتمليك ، أقوال.

ولو سكت ، فخيار الساكت باقٍ إجماعاً ، ووجهه واضح. وأمّا‌

__________________

(١) لم نقف على من نسبه إلى ظاهر الأكثر ، نعم قال في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٤ : «كما في المبسوط والخلاف والغنية والتحرير والتذكرة والدروس وغيرها ، وفي الغنية وظاهر الخلاف الإجماع عليه».

(٢) حكاه السيّد العاملي عن ظاهر الخلاف ، وهو الحقّ ؛ لأنّ عبارته ليست صريحةً في دعوى الإجماع ، انظر الخلاف ٣ : ٢١ ، المسألة ٢٧ من كتاب البيوع.

(٣) كتب في «ق» فوق «مطلقاً» : «على الإطلاق».

(٤) التذكرة ١ : ٥١٨.