درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۴۳: اجماع منقول ۲۸

 
۱

خطبه

۲

تطبیق جمع بندی مطالب گذشته

وحاصل الكلام من أوّل ما ذكرنا (از ص ۱۹۲ از این کتاب) إلى هنا: أنّ الناقل للإجماع إن احتمل في حقّه (ناقل اجماع) تتبّع فتاوى من ادّعى (ناقل) اتّفاقهم («من») حتّى الإمام الذي هو داخل في المجمعين، فلا (جواب اِن است) إشكال في حجّيّته (نقل اجماع) وفي إلحاقه (اجماع) بالخبر الواحد؛ إذ لا يشترط في حجّيّته (خبر واحد) معرفة الإمام عليه‌السلام تفصيلا حين السماع منه (امام).

لكن هذا الفرض (اجماع دخولی) ممّا يعلم بعدم وقوعه (اجماع دخولی)، و (عطف بر عدم است) أنّ المدّعي للإجماع لا يدّعيه (اجماع را) على هذا الوجه (اجماع دخولی).

وبعد هذا (اجماع دخولی)، (اجماع حدسی:) فإن احتمل في حقّه (ناقل) تتبّع فتاوى جميع المجمعين، والمفروض (مفروض کلام مستشکل در صفحه ۲۰۱) أنّ الظاهر من كلامه (ناقل اجماع) هو (ظاهر) اتّفاق الكلّ المستلزم عادة لموافقة قول الإمام عليه‌السلام، فالظاهر (جواب ان احتمل است) حجّيّة خبره (ناقل) للمنقول إليه، سواء جعلنا المناط في حجّيته (خبر) تعلّق خبره (ناقل) بنفس الكاشف (اتفاق الکل)، الذي هو (کاشف) من الامور المحسوسة المستلزمة (صفت امور است) ضرورة (در مقابل نظری است) لأمر حدسي وهو (امر حدسی) قول الإمام عليه‌السلام، أو جعلنا المناط تعلّق خبره (ناقل) بالمنكشف وهو (منکشف) قول الإمام عليه‌السلام؛ لما (علت فالظاهر حجیة خبره... است) عرفت: من أنّ الخبر الحدسيّ (از قول امام) المستند إلى إحساس ما (اتفاق کل) هو («ما») ملزوم للمخبر به (برای قول امام) عادة، كالخبر (خبر انّ است) الحسّي في وجوب القبول (حجیت). وقد تقدّم الوجهان (حجیت به اعتبار نقل سبب یا نقل مسبب) في كلام السيّد الكاظمي في شرح الوافية.

لكنّك قد عرفت سابقا: القطع بانتفاء هذا الاحتمال (علم به اتفاق کل)، خصوصا إذا أراد الناقل اتّفاق علماء جميع الأعصار.

نعم، لو فرضنا قلّة العلماء في عصر بحيث يحاط بهم (علماء)، أمكن (جواب لو) دعوى اتّفاقهم عن حسّ، لكن هذا (اتفاق علماء در یک عصر) غير مستلزم عادة لموافقة قول الإمام عليه‌السلام. نعم، يكشف (اتفاق علماء در یک عصر) عن موافقته (امام) بناء على طريقة الشيخ المتقدّمة التي لم تثبت عندنا وعند الأكثر.

(اجماع حدسی نوع دوم:) ثمّ إذا علم عدم استناد دعوى (از طرف ناقل) اتّفاق العلماء المتشتّتين في الأقطار (بلاد) ـ الذي يكشف عادة عن موافقة الإمام عليه‌السلام ـ إلاّ (استثناء از عدم استناد است) إلى الحدس الناشئ عن أحد الامور المتقدّمة التي مرجعها (امور) إلى حسن الظنّ أو الملازمات الاجتهاديّة، فلا (جواب اذا است) عبرة بنقله (ناقل)؛ لأنّ الإخبار بقول الإمام عليه‌السلام حدسيّ غير مستند إلى حسّ (اتفاق کل) ملزوم له (قول امام) عادة ليكون (خبر از قول امام) نظير الإخبار بالعدالة المستندة إلى الآثار الحسيّة، والإخبار بالاتّفاق أيضا (مثل خبر از امام) حدسيّ.

كلام المحقّق السبزواري في الذخيرة

أنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل بل في أكثرها ، لا يكون محمولا على معناه الظاهر ، بل إمّا يرجع إلى اجتهاد من الناقل مؤدّ ـ بحسب القرائن والأمارات التي اعتبرها ـ إلى أنّ المعصوم عليه‌السلام موافق في هذا الحكم ، أو مرادهم الشهرة ، أو اتّفاق أصحاب الكتب المشهورة ، أو غير ذلك من المعاني المحتملة.

ثمّ قال بعد كلام له : والذي ظهر لي من تتبّع كلام المتأخّرين ، أنّهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ، فإذا رأوا اتّفاقهم على حكم قالوا : إنّه إجماعيّ ، ثمّ إذا اطّلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلّفه الحكم المذكور ، رجعوا عن الدعوى المذكورة ، ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التي لا يناسب هذا المقام تفصيلها (١) ، انتهى.

حاصل الكلام في المسألة

وحاصل الكلام من أوّل ما ذكرنا إلى هنا : أنّ الناقل للإجماع إن احتمل في حقّه تتبّع فتاوى من ادّعى اتّفاقهم حتّى الإمام الذي هو داخل في المجمعين ، فلا إشكال في حجّيّته وفي إلحاقه بالخبر الواحد ؛ إذ لا يشترط في حجّيّته معرفة الإمام عليه‌السلام تفصيلا حين السماع منه.

لكن هذا الفرض ممّا يعلم بعدم وقوعه ، وأنّ المدّعي للإجماع لا يدّعيه على هذا الوجه.

وبعد هذا ، فإن احتمل في حقّه تتبّع فتاوى جميع المجمعين ، والمفروض أنّ الظاهر من كلامه هو (٢) اتّفاق الكلّ المستلزم عادة لموافقة

__________________

(١) ذخيرة المعاد : ٥٠ ـ ٥١.

(٢) لم ترد : «هو» في (ظ) ، (ل) و (م).

قول الإمام عليه‌السلام ، فالظاهر حجّيّة خبره للمنقول إليه ، سواء جعلنا المناط في حجّيته تعلّق خبره بنفس الكاشف ، الذي هو من الامور المحسوسة المستلزمة ضرورة لأمر حدسي وهو قول الإمام عليه‌السلام ، أو جعلنا المناط تعلّق خبره بالمنكشف وهو قول الإمام عليه‌السلام ؛ لما عرفت (١) : من أنّ الخبر الحدسيّ المستند إلى إحساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة ، كالخبر الحسّي في وجوب القبول. وقد تقدّم الوجهان في كلام السيّد الكاظمي في شرح الوافية (٢).

لكنّك قد عرفت سابقا (٣) : القطع بانتفاء هذا الاحتمال ، خصوصا إذا أراد الناقل اتّفاق علماء جميع الأعصار.

نعم ، لو فرضنا قلّة العلماء في عصر بحيث يحاط بهم ، أمكن دعوى اتّفاقهم عن حسّ ، لكن هذا غير مستلزم عادة لموافقة قول الإمام عليه‌السلام. نعم ، يكشف عن موافقته بناء على طريقة الشيخ المتقدّمة (٤) التي لم تثبت عندنا وعند الأكثر (٥).

ثمّ إذا علم عدم استناد دعوى اتّفاق العلماء المتشتّتين في الأقطار ـ الذي يكشف عادة عن موافقة الإمام عليه‌السلام ـ إلاّ إلى الحدس الناشئ عن أحد الامور المتقدّمة التي مرجعها إلى حسن الظنّ أو الملازمات

__________________

(١) راجع الصفحة ١٩٨ ـ ١٩٩.

(٢) راجع الصفحة ٢٠٠.

(٣) راجع الصفحة ٢٠٢.

(٤) في الصفحة ١٩٢.

(٥) في (ت) ، (ر) و (ص) : «الأكثرين».

الاجتهاديّة ، فلا عبرة بنقله ؛ لأنّ الإخبار بقول الإمام عليه‌السلام حدسيّ غير مستند إلى حسّ ملزوم له عادة ليكون نظير الإخبار بالعدالة المستندة إلى الآثار الحسيّة ، والإخبار بالاتّفاق أيضا حدسيّ.

فائدة نقل الإجماع

نعم ، يبقى هنا شيء ، وهو : أنّ هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحسّ يكون خبره حجّة فيها ؛ لأنّ ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلاّ إذا قام هناك صارف ، والمعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحسّ في نسبة الفتوى إلى جميع من ادّعى إجماعهم ، وأمّا استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنّفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التتبّع ، فأمر محتمل لا يمنعه عادة ولا عقل.

وما تقدّم من المحقّق السبزواري (١) ـ من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف ـ فليس عليه شاهد ، بل الشاهد على خلافه. وعلى تقديره ، فهو ظنّ لا يقدح في العمل بظاهر النسبة ؛ فإنّ نسبة الأمر الحسّيّ إلى شخص ظاهر في إحساس الغير إيّاه من ذلك الشخص.

وحينئذ : فنقل الإجماع غالبا ـ إلاّ ما شذّ ـ حجّة بالنسبة إلى صدور الفتوى عن جميع المعروفين من أهل الفتاوى.

ولا يقدح في ذلك : أنّا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع ؛ إذ من المحتمل إرادة الناقل ما عدا المخالف ، فتتبّع كتب من عداه ونسب الفتوى إليهم ، بل لعلّه اطّلع على رجوع من نجده مخالفا ،

__________________

(١) راجع الصفحة ٢١٢.