لا يحتمل ضرر في ترك التقيّة في أمثال زماننا ، إلاّ أنك قد عرفت أنها بهذا المعنى غير مرادة في مثل الصلاة ، وإنما الحكمة في تشريعها هي المداراة وتوحيد الكلمة وإبراز الميزة بينهم وبين العامة ، وعليه فهي تأتي في أمثال زماننا أيضاً فيستحب حضور مساجدهم والصلاة معهم ليمتاز الشيعة بذلك عن غيرهم ويتبيّن عدم تعصبهم حتى تتحد كلمة المسلمين.

والخطاب في بعض الأخبار المتقدمة وإن كان لا يشملنا ، لاختصاصه بذلك الزمان كما اشتمل على الأمر بالصلاة في عشائركم وقوله عليه‌السلام « عودوا مرضاهم » حيث لا عشيرة لنا من المخالفين ليستحب الصلاة معهم ، إلاّ أن في إطلاق بعضها الآخر مما اشتمل على بيان حكمة تشريع تلك التقيّة أو غيره من المطلقات المتقدمة كما دلّ على أن الصلاة في الصف الأول معهم كالصلاة خلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غنى وكفاية ، لتحقق الحكمة في أعصارنا وعدم تقيد استحباب الصلاة في الصف الأول معهم بزمان دون زمان ولا باحتمال ترتب الضرر على تركها ، وعلى هذا يمكن أن يمثل للتقية المستحبة بهذه التقيّة ، أعني حضور مساجدهم والصلاة معهم من دون احتمال الضرر على تقدير تركها.

الجهة العاشرة : أن ما هو محل البحث والكلام في هذه المسألة إنما هو التقيّة من العامة بإظهار الموافقة معهم في الصلاة أو الصوم أو الحج ونحوها من العبادات وغير العبادات ، وقد عرفت حكمها على نحو لا مزيد عليه.

وأمّا إذاعة أسرارهم عليهم‌السلام وكشف الستر عن خصوصياتهم ومزايا شيعتهم عند العامّة أو غيرهم فهي محرمة في نفسها ، فان الكشف عن أسرار الأئمة عليهم‌السلام للمخالفين أو غيرهم مرغوب عنه عندهم ، بل أمر مبغوض وقد نهي عنه في عدّة روايات (١) وفي بعضها « إن من أذاع أسرارهم يمس حر الحديد » (٢) ولعلّ‌

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٢٣٥ / أبواب الأمر والنهي ب ٣٢ ، ٣٤ وغيرهما.

(٢) عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « من استفتح نهاره بإذاعة سرّنا

۴۴۶