درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۳: مخالفت با علم اجمالی ۵

 
۱

صوت موجود نیست

الجارية مخالف للعلم التفصيلي بدخولها في ملك المشتري.

ومنها : حكم بعضهم (١) بأنّه (٢) لو قال أحدهما : بعتك الجارية بمائة ، وقال الآخر : وهبتني إيّاها : أنّهما (٣) يتحالفان وتردّ الجارية إلى صاحبها ، مع أنّا نعلم تفصيلا بانتقالها عن ملك صاحبها إلى الآخر.

إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبّع.

الجواب عن الموارد المذكورة

فلا بدّ في هذه الموارد من التزام أحد امور على سبيل منع الخلوّ :

الأوّل (٤) : كون العلم التفصيلي في كلّ من أطراف الشبهة موضوعا للحكم ، بأن يقال : إنّ الواجب الاجتناب عمّا علم كونه بالخصوص بولا ، فالمشتبهان طاهران في الواقع. وكذا المانع للصلاة الحدث المعلوم صدوره تفصيلا من مكلّف خاصّ ، فالمأموم والإمام متطهّران في الواقع.

الثاني : أنّ الحكم الظاهري في حقّ كلّ أحد نافذ واقعا في حقّ الآخر ، بأن يقال : إنّ من كانت صلاته بحسب الظاهر صحيحة عند نفسه ، فللآخر أن يرتّب عليها آثار الصحّة الواقعيّة ، فيجوز له الائتمام به (٥). وكذا من حلّ له أخذ الدار ممّن وصل إليه نصفه ، إذا لم يعلم

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ل) بدل «حكم بعضهم» : «الحكم». انظر التذكرة ١ : ٥٧٦ ، وجامع المقاصد ٤ : ٤٥٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٧٦٦.

(٢) في (ت) و (ه) بدل «بأنّه» : «فيما».

(٣) في (ت) ومصحّحة (ه) : «بأنّهما».

(٤) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أحدها».

(٥) لم ترد «به» في غير (ت) ، (ر) و (ه).

كذبه في الدعوى ـ بأن استند إلى بيّنة ، أو إقرار ، أو اعتقاد من القرائن ـ فإنّه يملك هذا النصف في الواقع ، وكذلك إذا اشترى النصف الآخر ، فيثبت ملكه للنصفين في الواقع. وكذا الأخذ ممّن وصل إليه نصف الدرهم في مسألة الصلح ، و (١) مسألتي التحالف.

الثالث : أن يلتزم :

بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يفض إلى العلم التفصيلي بالمخالفة ، والمنع ممّا يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا ، كمسألة اختلاف الامّة على قولين.

وحمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصّا شرعيا قهريّا عمّا يدّعيه من الثمن ، أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله ، أو من حينه.

وكون أخذ نصف الدرهم مصالحة قهريّة.

وعليك بالتأمّل في دفع الإشكال عن كلّ مورد بأحد الامور المذكورة ؛ فإنّ اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي وحرمة مخالفته ممّا لا يقبل التخصيص بإجماع أو نحوه.

أقسام مخالفة العلم الإجمالي

إذا عرفت هذا ، فلنعد إلى حكم مخالفة العلم الإجمالي ، فنقول :

مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين :

الأوّل (٢) : مخالفته من حيث الالتزام ، كالالتزام بإباحة وطء المرأة المردّدة بين من حرم وطؤها بالحلف ومن وجب وطؤها به مع اتّحاد

__________________

(١) في (ت) و (ه) زيادة : «كذا في».

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أحدهما».

زماني الوجوب والحرمة ، وكالالتزام بإباحة موضوع كليّ مردّد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا يعتبر فيه قصد الامتثال ؛ فإنّ المخالفة في المثالين ليست (١) من حيث العمل ؛ لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب والترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة إلاّ من حيث الالتزام بإباحة الفعل.

الثاني : مخالفته من حيث العمل ، كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ، وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ، فإنّ المخالفة هنا من حيث العمل.

وبعد ذلك ، نقول (٢) :

جواز المخالفة الالتزاميّة للعلم الإجمالي

أمّا المخالفة الغير العمليّة ، فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعيّة والحكمية معا ، سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدّمين ، أو بين حكمين لموضوعين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول.

أمّا في الشبهة الموضوعيّة ؛ فلأنّ الأصل في الشبهة الموضوعيّة إنّما يخرج مجراه عن موضوع التكليفين ، فيقال : الأصل عدم تعلّق الحلف بوطء هذه وعدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب ، فيحكم (٣) بالإباحة ؛ لأجل الخروج عن موضوع الوجوب والحرمة ، لا لأجل طرحهما. وكذا الكلام في

__________________

(١) كذا في (ت) ، وفي غيرها : «ليس».

(٢) في غير (ت) و (ه) : «فنقول».

(٣) في (ت) ، (ص) ، (ل) و (ه) : «فنحكم».