بدایة الحکمة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

في تعريف هذا الفن وموضوعه وغايته

الحمد لله وله الثناء بحقيقته ، والصلاة والسلام على رسوله محمد ، خير خليقته وآله الطاهرين من أهل بيته وعترته.

الحكمة الإلهية علم يبحث فيه ، عن أحوال الموجود بما هو موجود ، وموضوعها الذي يبحث فيه عن أعراضه الذاتية ، هو الموجود بما هو موجود ، وغايتها معرفة الموجودات على وجه كلي ، وتمييزها مما ليس بموجود حقيقي.

توضيح ذلك ، أن الإنسان يجد من نفسه ، أن لنفسه حقيقة وواقعية ، وأن هناك حقيقة وواقعية وراء نفسه ، وأن له أن يصيبها ، فلا يطلب شيئا من الأشياء ، ولا يقصده إلا من جهة ، أنه هو ذلك الشيء في الواقع ، ولا يهرب من شيء ولا يندفع عنه ، إلا لكونه هو ذلك الشيء في الحقيقة.

فالطفل الذي يطلب الضرع مثلا ، إنما يطلب ما هو بحسب الواقع لبن ، لا ما هو بحسب التوهم والحسبان كذلك.

والإنسان الذي يهرب من سبع ، إنما يهرب مما هو بحسب الحقيقة ، سبع لا بحسب التوهم والخرافة.

لكنه ربما أخطأ في نظره ، فرأى ما ليس بحق حقا واقعا في الخارج ،