دروس تمهیدیة في الفقه الاستدلالي

وهل المرفق يجب غسله أيضا؟ ان الآية الكريمة لا دلالة لها من هذه الناحية. أجل ورد في بعض الأخبار البيانية : «... ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ... ثمّ غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى ...» (١) وظاهر كل ما يذكر فيها الوجوب إلاّ إذا دلّ من الخارج دليل على العدم. وإذا لم نقبل هذا وقلنا ان الفعل أعم من الوجوب فليس لنا إلاّ التسالم على ذلك وعدم نقل الخلاف إلاّ عن زفر من العامة (٢).

٥ ـ واما عدم جواز النكس في غسل اليدين ولزوم تقديم اليمنى والمسح على مقدّم الرأس وكفاية مسمّى المسح واعتبار المسح على الرجلين دون الغسل‌ فقد تقدّمت الإشارة إليه في القسم الأوّل من الكتاب (٣).

٦ ـ واما لزوم الاستيعاب الطولي ما بين رءوس الأصابع إلى الكعبين‌ فقد وقع محلاّ للخلاف فاكتفى جماعة منهم صاحب الحدائق بمسح البعض (٤).

والآية الكريمة شاهد على قول المشهور بناء على قراءة النصب التي لا تقدّر معها الباء ـ المستفاد منها التبعيض ـ في الأرجل ووضوح كون الغاية راجعة إلى تحديد الممسوح دون المسح بقرينة جواز النكس جزما. ومعه فلا يقال بأن انتهاء المسح إلى الكعبين‌

__________________

(١) وسائل الشيعة الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٢.

(٢) جواهر الكلام ٢ : ١٦٠.

(٣) القسم الأول من الكتاب : ٧٩.

(٤) الحدائق الناضرة ٢ : ٢٩٤.