الموجز في اصول الفقه

الفصل الأوّل

في مادّة الأمر

وفيه مباحث :

المبحث الأوّل : لفظ الأمر مشترك لفظي

إنّ لفظ الأمر مشترك لفظي بين معنيين هما :

الطلب والفعل ، وإليهما يرجع سائر المعاني التي ذكرها أهل اللغة.

لا خلاف بين الجميع في صحّة استعماله في الطلب كقوله سبحانه : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (النور / ٦٣).

وإنّما الخلاف في المعنى الثاني ، والظاهر صحّة استعماله في الفعل لوروده في القرآن. كقوله سبحانه : ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ(آل عمران / ١٥٤) ، : ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (البقرة / ٢١٠) و ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (آل عمران / ١٥٩).

ثمّ الأمر إن كان بمعنى الطلب ـ أي طلب الفعل من الغير ـ فيجمع على أوامر ، كما أنّه إذا كان بمعنى الفعل فيجمع على أمور والاختلاف في صيغة الجمع دليل على أنّه موضوع لمعنيين مختلفين.