حجّية الإطلاق.

ومنها : ما ذكره السيّد الاستاذ من استبدال قيد الكبروية بصفةٍ اخرى ، وهي : أن تكون القاعدة وحدها كافيةً لاستنباط الحكم الشرعيّ بلا ضمّ قاعدةٍ اصوليةٍ اخرى (١) ، فيخرج ظهور كلمة (الصعيد) ؛ لاحتياجه إلى ضمِّ ظهور صيغة «افعل» في الوجوب ، ولا يخرج ظهور صيغة «افعل» في الوجوب وإن كان محتاجاً إلى كبرى حجّية الظهور ؛ لأنّ هذه الكبرى ليست من المباحث الاصولية ؛ للاتّفاق عليها (٢).

ونلاحظ على ذلك :

أوّلاً : أنّ عدم احتياج القاعدة الاصولية إلى اخرى : إن اريد به عدم الاحتياج في كلّ الحالات فلا يتحقّق هذا في القواعد الاصولية ؛ لأنّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب ـ مثلاً ـ بحاجةٍ في كثيرٍ من الأحيان إلى دليل حجّية السند حينما تجيء الصيغة في دليلٍ ظنّيّ السند.

وإن اريد به عدم الاحتياج ولو في حالةٍ واحدةٍ فهذا قد يتّفق في غيرها ، كما في ظهور كلمة «الصعيد» إذا كانت سائر جهات الدليل قطعيّة.

وثانياً : أنّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب وأيّ ظهورٍ آخر بحاجةٍ إلى ضمِّ قاعدة حجّية الظهور ، وهي اصوليّة ؛ لأنّ مجرّد عدم الخلاف فيها لا يخرجها عن كونها اصوليّة ؛ لأنّ المسألة لا تكتسب اصوليّتها من الخلاف فيها ، وإنّما الخلاف ينصبّ على المسألة الاصوليّة.

وهكذا يتّضح أنّ الملاحظة الثالثة واردة على تعريف المشهور.

__________________

(١) المحاضرات ١ : ٨.

(٢) المحاضرات ١ : ٦.

۶۰۸۱