ظاهر النصّ أيضاً ؛ لأنّ الاصوليِّين بعد هذا لاحظوا بحقٍّ أنّ عملية استنباط الحكم من ظاهر النصّ تستبطن كثيراً من الجهد العلميّ في سبيل معرفة الظهور وتحديده وإثبات حجّية الظهور العرفي.

ولم يقف توسّع الاجتهاد كمصطلحٍ عند هذا الحدّ ، بل شمل في تطوّرٍ حديثٍ عملية الاستنباط بكلّ ألوانها ، فدخلت في الاجتهاد كلّ عمليةٍ يمارسها الفقيه لتحديد الموقف العمليّ تجاه الشريعة عن طريق إقامة الدليل على الحكم الشرعي ، أو على تعيين الموقف العمليّ مباشرة.

وهكذا أصبح الاجتهاد يرادف عملية الاستنباط ، وبالتالي أصبح علم الاصول العلم الضروريّ للاجتهاد ؛ لأنّه العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط.

[تفسير موقف المعارضين للاجتهاد] :

وعلى هذا الضوء يمكننا أن نفسِّر موقف جماعةٍ من علمائنا الأخيار ممّن عارضوا كلمة «الاجتهاد» بما تحمل من تراث المصطلح الأوّل الذي شنّ أهل البيت عليهم‌السلام حملةً شديدةً عليه ، وهو يختلف عن الاجتهاد بالمعنى الثاني ، وما دمنا قد ميّزنا بين معنيَيِ الاجتهاد فنستطيع أن نعيد إلى المسألة بداهتها ، ونتبيَّن بوضوحٍ جواز الاجتهاد بالمعنى المرادف لعملية الاستنباط ، وتترتّب على ذلك ضرورة الاحتفاظ بعلم الاصول لدراسة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط.

۴۷۲۱