القائلة : «رفع ما لا يعلمون» (١) ، وقد تقدّم الفرق بين الأمارة والأصل العملي (٢).

رابعاً : إذا لم يتوفّر له القطع بالتكليف لا نفياً ولا إثباتاً ، ولكن حصل له القطع بأنّ الشارع لا يأذن في ترك التحفّظ فهذا يعني أنّ منجّزيّة الاحتمال والظنّ تظل ثابتةً ؛ غير أنّها آكد وأشدّ ممّا إذا كان الإذن محتملاً.

وهنا أيضاً : تارةً يثبت عدم الإذن من الشارع في ترك التحفّظ بجعل الشارع الحجّيّة للأمارة ، كما إذا أخبر الثقة المظنونُ الصدقَ بالوجوب ، فقال الشارع : «لا ينبغي التشكيك في ما يخبر به الثقة» ، أوقال : «صدّق الثقة». واخرى يثبت بجعل الشارع لأصلٍ عمليٍّ من قبله ، كأصالة الاحتياط الشرعيّة المجعولة في بعض الحالات.

فائدة المنجّزيّة والمعذّريّة الشرعيّة :

وبما ذكرناه ظهر أنّه في الحالتين : الاولى والثانية لا معنى لتدخّل الشارع في إيجاد معذّريّةٍ أو منجّزيّة ؛ لأنّ القطع ثابت ، وله معذّريّة ومنجّزيّة كاملة ، وفي الحالتين : الثالثة والرابعة يمكن للشارع أن يتدخّل في ذلك ، فإذا ثبت عنه جعل الحجّيّة للأمارة النافية للتكليف ، أو جعل أصلٍ مرخّصٍ كأصالة الحلّ ارتفعت بذلك منجّزيّة الاحتمال أو الظنّ ؛ لأنّ هذا الجعل منه إذن في ترك التحفّظ ، والمنجّزيّة المذكورة معلّقة على عدم ثبوت الإذن المذكور ، وإذاثبت عنه جعل الحجّيّة لأمارةٍ مثبتةٍللتكليف ، أو لأصلٍ يحكم بالتحفّظ تأكّدت بذلك منجّزيّة الاحتمال ؛ لأنّ ثبوت ذلك الجعل معناه العلم بعدم الإذن في ترك التحفّظ ، ونفي لأصالة الحلّ ونحوها.

__________________

(١) وسائل الشيعة ١٥ : ٣٦٩ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث الأول

(٢) راجع بحث «الحكم الواقعي والحكم الظاهري»

۴۷۲۱