في موضع رفع بالابتداء ; بدليل ارتفاع ما بعده على الخبرية ، قال كعب بن سعد الغنوي :

٣٦٥ ـ فقلتُ ادعُ اُخرىوارفع الصوت دعوةً

لعلَّ أبي المغوارمنك قريب (١)

ولأنها لم تدخل لتوصيل عامل ، بل لإفادة معنى التوقع ، كما دخلت «ليت» لإفادة معنى التمني.

الثالث : «لولا» فيمن قال : «لولاي ، ولولاك ، ولولاه» على قول سيبويه : إن «لولا» جارة للضمير ، فإنها أيضاً بمنزلة «لعل» في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء ، فإن «لولا» الامتناعية تستدعي جملتين كسائر أدوات التعليق. وزعم أبو الحسن أن «لولا» غير جارة ، وأن الضمير بعدها مرفوع ، ولكنهم استعاروا ضمير الجر مكان ضمير الرفع ، كما عكسوا في قولهم : «ما أنا كأنت» وهذا كقوله : في «عساي» ويردهما أن نيابة ضمير عن ضمير يخالفه في الإعراب إنما ثبتت في المنفصل ، وإنما جاءت النيابة في المتصل بثلاثة شروط : كون المنوب عنه منفصلا ، وتوافقهما في الإعراب وكون ذلك في الضرورة.

الرابع : «رُب» في نحو : «رب رجل صالح لقيته ، أو لقيت» ; لأن مجرورها مفعول في الثاني ، ومبتدأ في الأول ، أو مفعول على حد «زيداً ضربته» ويقدر الناصب بعد المجرور لاقبل الجار ; لأن «رب» لها الصدر من بين حروف الجر ، وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل ، لا لتعدية عامل. هذا قول الرماني وابن طاهر. وقال الجمهور : هي فيهما حرف جر معدّ ، فإن قالوا : إنها عدّت العامل المذكور فخطأ ; لأنه يتعدى بنفسه ، ولاستيفائه معموله في المثال الأول ، وإن قالوا :

__________________

١ ـ تقدم برقم ٢١٨.

۲۰۷۱