وقضى بين أهل البادية انّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار» (١).

هذا ولكن عاقبة بن خالد لم يثبت توثيقه ، فيكون المدار على روايات قصة سمرة.

اتّضح ممّا تقدم‌

اتضح مما تقدم ان قيد «على مؤمن» لم يرد في رواية معتبرة السند ، وعليه فما افاده الشيخ الأعظم من انّ أصح الروايات سندا ما ورد فيه «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن» موضع تأمّل.

كما واتّضح انّه لا يمكن أن يقال : إنّ قضية سمرة قضية واحدة لا يحتمل فيها التعدد ، وقد نقلت تارة متضمّنة جملة «لا ضرر ولا ضرار» وأخرى متضمّنة لشي‌ء آخر وهو «ما أراك يا سمرة إلاّ مضارا. اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه» ، ومع تعارض النقل لا يبقى ما يثبت وجود جملة «لا ضرر ولا ضرار».

__________________

(١) الوسائل : الباب ٧ من إحياء الموات ح ٢.

ثم إنّه يحتمل أن يكون المقصود من جملة «لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء» هو انّ الشخص الذي عنده بئر فضل قسم من مائها لو منع الناس من ذلك الفاضل فسوف يصير منعه سببا لعدم مرور رعاة الأنعام على تلك المنطقة التي فيها البئر ، ومن ثمّ سوف يبقى الكلأ الفاضل عاطلا في الصحراء ومن دون حيوانات تستفيد من أكله.

وبهذا يتّضح انّ اللام للعاقبة ، أي : لا يمنع فضل الماء الذي عاقبته المنع من فاضل الكلأ.

وقد ذكر شيخ الشريعة في (رسالته : ١٤) ان هذا هو المعروف في تفسير الحديث.

ثم نقل عن الشيخ الطوسي في المبسوط الحكم التالي : كل موضع قلنا انه يملك البئر فانه احق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك شي‌ء وجب عليه بذله بلا عوض ... وليس له منع الماء الفاضل من حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلأ الذي يقرب ذلك الماء ...

۲۱۴۱