الموجود منها دائما ؛ وكذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة في الوجود ، لكن لا ترتّب بينها ، وهو توقّف البعض على البعض وجودا ، كعدد غير متناه من موجودات لا علّية ولا معلوليّة بينها.

والوجه في ذلك أنّه ليس هناك مع فقد شيء من الشرائط الثلاث سلسلة واحدة موجودة غير متناهية حتّى يجري فيها براهين الاستحالة.

تنبيه آخر :

مقتضى ما تقدّم من البرهان (١) استحالة التسلسل في أقسام العلل كلّها ، من العلل الفاعليّة والغائيّة والمادّيّة والصوريّة ، كما أنّ مقتضاه (٢) استحالته في العلل التامّة ، لأنّ الملاك في الاستحالة ذهاب التوقّف الوجوديّ إلى غير النهاية ، وهو موجود في جميع أقسام العلل.

ويتبيّن بذلك أيضا استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة ، كأن يكون مثلا للجنس جنس إلى غير النهاية أو للفصل فصل إلى غير النهاية ، لأنّ الجنس والفصل هما المادّة والصورة مأخوذتين لا بشرط (٣) ؛ على أنّ الماهيّة الواحدة لو تركّبت من أجزاء غير متناهية استحال تعقّلها ، وهو باطل.

__________________

(١) والأولى أن يقول : «مقتضى ما تقدّم من البرهانين الأخيرين» ، فإنّ البرهان الأوّل لا يجري إلّا في العلّة الفاعليّة ، وهي العلّة التامّة ، بل هي العلّة حقيقة ، كما مرّ. والوجه في ذلك أنّ الوجود المعلول إنّما هو عين الربط بالعلّة الفاعليّة الفيّاضة ، كما مرّ سابقا ، وأمّا غيرها من العلّة المادّيّة والغائيّة والصوريّة وغيرها من المسمّيات بالعلّة الناقصة ليست إلّا معدّات تقرّب المّادة إلى إفاضة الفاعل وتهيّئها للخروج من العدم إلى الوجود بعد إفاضة الفاعل.

(٢) وفي النسخ : «مقتضاها» والصحيح ما أثبتناه.

(٣) فكما يستحيل التسلسل في المادّة والصورة كذلك يستحيل في الجنس والصورة.

۳۳۶۱