الفصل الخامس

في القدم والحدوث الزمانيّين

الحدوث الزمانيّ كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ. وهو حصول الشيء بعد أن لم يكن ، بعديّة لا تجامع القبليّة (١). ولا يكون العدم زمانيّا إلّا إذا كان ما يقابله من الوجود زمانيّا (٢). وهو (٣) أن يكون وجود الشيء تدريجيّا منطبقا على قطعة من الزمان مسبوقة بقطعة ينطبق عليها عدمه (٤).

__________________

(١) هذا تفسير آخر للحدوث الزمانيّ. ويمكن أن يقال : «الحدوث الزمانيّ هو مسبوقيّة وجود الشيء بالعدم الزمانيّ الّذي لا يجامع وجوده في الزمان».

(٢) العدم بما هو عدم لا شيئيّة له لكي يكون زمانيّا أو غير زمانيّ. نعم ، لو وجد الشيء في زمان ثمّ يعدم فالعدم المضاف إلى الوجود ـ أي عدم وجود الشيء في زمان بعد ـ يكون زمانيّا ، كما أنّه زمانيّ لو كان بحيث لو تحقّق مكانه الوجود لكان زمانيّا.

(٣) وهذا أيضا تفسير آخر للحدوث الزمانيّ. فالضمير يرجع إمّا إلى الحدوث الزمانيّ ، أو إلى كون الشيء مسبوق الوجود بعدم الزمانيّ ، أو إلى حصول الشيء بعد أن لم يكن.

(٤) ولا يخفى ما فيه من أنّ الزمانيّ أعمّ ممّا كان زمانيّا بنفسه أو زمانيّا بأطرافه. والأوّل أعمّ من أن يكون على وجه الانطباق أو يكون لا على وجه الانطباق. فكيف يختصّ الحدوث الزمانيّ بما كان زمانيّا على وجه الانطباق؟

وبتعبير أوضح : إنّ الزمانيّ على قسمين :

الأوّل : ما يكون زمانيّا بنفسه. وهذا على قسمين : (أحدهما) ما يكون زمانيّا بنفسه ـ

۳۳۶۱