الفصل الثاني

في ملاك السبق واللحوق في كلّ واحد من الأقسام

والمراد به ـ كما اشير اليه في الفصل السابق (١) ـ هو الأمر المشترك فيه بين المتقدّم والمتأخّر الّذي يوجد منه للمتقدّم ما لا يوجد للمتأخّر ، ولا يوجد منه شيء للمتأخّر إلّا وهو موجود للمتقدّم.

فملاك التقدّم والتأخّر بالرتبة هو النسبة إلى المبدأ المحدود ، كاشتراك الإمام والمأموم في النسبة إلى المبدأ المفروض من المحراب أو الباب ، مع تقدّم الإمام لو كان المبدأ المفروض هو المحراب ، وتقدّم المأموم لو كان هو الباب في الرتبة الحسّيّة ، وكتقدّم كلّ جنس على نوعه في ترتّب الأجناس والأنواع إن كان المبدأ المفروض هو الجنس العالي ، وتقدّم كلّ نوع على جنسه إن كان الأمر بالعكس.

وملاك التقدّم والتأخّر بالشرف اشتراك أمرين في معنى من شأنه أن يتّصف بالفضل والمزيّة أو بالرذيلة ، كاشتراك الشجاع والجبان في الإنسانيّة الّتي من شأنها أن تتّصف بفضيلة الشجاعة ، فللشجاع ما للجبان ، ولا عكس. ومثله تقدّم الأرذل على غيره في الرذالة.

__________________

(١) حيث قال : «كأن يفرض مبدأ مشترك في النسبة إليه أمران».

۳۳۶۱