لكنّ قوّتها عين فعليّتها وفعليّتها عين قوّتها ، فهي في ذاتها محض قوّة الأشياء ، لا فعليّة لها إلّا فعليّة أنّها قوّة الأشياء.

لا يقال (١) : الحجّة منقوضة بالعقل ، فإنّه مؤثّر فيما دونه ، متأثّر عمّا فوقه ، ففيه جهتا فعل وانفعال ، فيلزم على قولكم تركّبه من مادّة وصورة حتّى يفعل بالصورة وينفعل بالمادّة.

فإنّه يقال (٢) : إنّ الانفعال والقبول هناك غير الانفعال والقبول المبحوث عنه في الأجسام ، فانفعال العقل وقبوله الوجود ممّا فوقه ليس إلّا مجرّد وجوده الفائض عليه ، من غير سبق قوّة واستعداد يقرّب موضوعه من الفعليّة ، وإنّما العقل يفرض للعقل ماهيّة يعتبرها قابلة للوجود والعدم ، فيعتبر تلبّسها بالوجود قبولا وانفعالا ، فالقبول كالانفعال مشترك بين المعنيين ، والّذي يستلزم التركّب هو القبول بمعنى الاستعداد والقوّة السابقة ، دون القبول بمعنى فيضان الوجود ، فالعقل يفعل بعين ما يقبل وينفعل به.

__________________

ـ إنّ جوهر الهيولى وكونها بالفعل هيولى ليس شيئا آخر ، إلّا أنّه جوهر مستعدّ لكذا ...». وراجع الأسفار ٥ : ١١٦ ، وشرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : ٤٧ ، وتعليقاته على شرح حكمة الإشراق : ٢١٨.

(١) وتعرّض لهذا الاعتراض صدر المتألّهين في الأسفار ٥ : ١١٦ ، وفي تعليقاته على شرح حكمة الإشراق : ٢١٨. والظاهر أنّه أورده الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : ٤٩٧.

(٢) هكذا أجاب عنه صدر المتألّهين في الأسفار ٥ : ١١٦.

۲۸۳۱