ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه ، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي ، بطرفين اعتباريين غير أصيلين ، فالمجعول من المعلول والأثر الذي تفيده العلة هو وجوده ، لا ماهيته ولا صيرورة ماهيته موجودة وهو المطلوب.

الفصل الثاني

في انقسامات العلة

تنقسم العلة إلى تامة وناقصة ، فإنها إما أن تشتمل ، على جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول ، بحيث لا يبقى للمعلول معها إلا أن يوجد ، وهي العلة التامة ، وإما أن تشتمل على البعض دون الجميع ، وهي العلة الناقصة ، وتفترقان من حيث إن العلة التامة ، يلزم من وجودها وجود المعلول ، ومن عدمها عدمه ، والعلة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، ولكن يلزم من عدمها عدمه.

وتنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة ، وتنقسم أيضا إلى البسيطة وهي ما لا جزء لها ، والمركبة وهي بخلافها ، والبسيطة إما بسيطة بحسب الخارج ، كالعقل المجرد والأعراض ، وأما بحسب العقل ، وهي ما لا تركيب فيه خارجا من مادة وصورة ، ولا عقلا من جنس وفصل ، وأبسط البسائط ما لم يتركب من وجود وماهية ، وهو الواجب عز اسمه.

وتنقسم أيضا إلى قريبة وبعيدة ، والقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ، والبعيدة بخلافها كعلة العلة.

وتنقسم العلة إلى داخلية وخارجية ، والعلل الداخلية وتسمى أيضا علل القوام ، هي المادة والصورة المقومتان للمعلول ، والعلل الخارجية

۱۸۴۱