ممّا يسوي إذا كان المبتاع من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردوداً (١).

وعلى تقدير وجود القول بالبطلان ، فلا يخفى ضعفه ؛ لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحاً ، عدا ما في مجمع البرهان ، وحاصله : وقوع العقد على شي‌ءٍ مغايرٍ للموجود ، فالمعقود عليه غير موجودٍ والموجود غير معقودٍ عليه (٢).

محلّ الكلام إنّما هو في تخلّف الاوصاف الخارجة عن الحقيقة

ويضعّف : بأنّ محلّ الكلام في تخلّف الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفاً ، بأن يقال : إنّ المبيع فاقدٌ للأوصاف المأخوذة فيه ، لا أنّه مغايرٌ للموجود. نعم ، لو كان ظهور الخلاف فيما له دخلٌ في حقيقة المبيع عرفاً ، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو أُخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط كأن يقول : بعتك ما في البيت على أنّه عبدٌ حبشيٌّ فبان حماراً وحشيّاً.

إلاّ أن يقال : إنّ الموجود وإن لم يُعدّ مغايراً للمعقود عليه عرفاً ، إلاّ أنّ اشتراط اتّصافه بالأوصاف في معنى كون القصد إلى بيعه بانياً على تلك الأوصاف ، فإذا فُقد ما بُني عليه العقد ، فالمقصود غير حاصلٍ ، فينبغي بطلان البيع ؛ ولذا التزم أكثر المتأخّرين بفساد العقد بفساد شرطه (٣) ، فإنّ قصد الشرط إن كان مؤثّراً في المعقود عليه‌

__________________

(١) النهاية : ٣٩١.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ١٨٣.

(٣) منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ٩٣ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢١٤ ٢١٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٧٣ ، وراجع تفصيل القائلين بالبطلان في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢.

۴۴۸۱