وما وَكْدِي من الدنيا إلاّ فراقها ، ألا أُخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه‌السلام والدنيا؟ فقال له (١) : بلى لعمري إنّي أُحبّ أن تحدّثني بأمرها.

تجسّم الدنيا لعليّ عليه السلام ورفضه لها

فقال أبي : قال علي بن الحسين عليه‌السلام : سمعت أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : إنّي كنت بفدك (٢) في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها‌السلام ، فإذا أنا بامرأة قد قَحَمَتْ عليَّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة (٣) بنت عامر الجمحي (٤) وكانت من أجمل نساء قريش.

فقالت : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تتزوّج بي فأُغنيك (٥) عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض فيكون لك [الملك (٦)] ما بقيت ولعقبك من بعدك؟

فقال لها : من أنتِ حتى أخطبك من أهلك؟

فقالت : أنا الدنيا.

__________________

(١) كلمة «له» من «ش» والمصدر.

(٢) في «ش» : إنّي بفدك.

(٣) كذا في المصدر ، واختلفت النسخ في ضبط الكلمة من حيث تقديم بعض الحروف وتأخيرها.

(٤) كذا في «ف» والمصدر ، واختلفت سائر النسخ في ضبط الكلمة كسابقتها.

(٥) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : فأغنيتك.

(٦) من المصدر.

۲۷۲۱