غير سديد (١) ، فإنّه وإن كان قد ارتفع به الدور ، إلّا أنّ غائلة لزوم توقّف الشيء على ما يصلح أنّ يتوقّف عليه على حالها ، لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفا عليه الشيء موقوفا عليه (٢) ، ضرورة أنّه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند إليه لما كاد يصحّ أن يستند فعلا إليه (٣).

والمنع عن صلوحه لذلك (٤) ـ بدعوى أنّ قضيّة كون العدم مستندا إلى وجود الضدّ لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي وإن كانت صادقة ، إلّا أنّ صدقها لا يقتضي كون الضدّ صالحا لذلك ، لعدم اقتضاء صدق الشرطيّة صدق طرفيها ـ مساوق (٥) لمنع مانعيّة الضدّ(٦) ، وهو يوجب رفع التوقّف رأسا من البين ، ضرورة أنّه لا منشأ

__________________

ـ يمكن تحقّق المقتضي لكلا الضدّين ، فتتعلّق إرادة شخص بالإزالة ـ مثلا ـ وإرادة الآخر بالصلاة ، لكن وجود أحد الضدّين انّما يستند إلى أقوائيّة قدرة أحد الشخصين على الآخر كما أنّ عدم الضدّ الآخر يستند إلى عدم حصول شرطه ـ أي القدرة ـ ، لا إلى وجود المانع وهو الضدّ الآخر.

(١) خبر قوله : «وما قيل في التفصّي».

(٢) وفي النسخة الأصليّة : «لأن يكون موقوفا عليه موقوفا عليه». والصحيح ما أثبتناه ، كما في بعض النسخ. ومعنى العبارة : أنّه يستحيل أن يكون الشيء الّذي يصلح أن يكون شيء آخر موقوفا عليه موقوفا على ذلك الشيء. مثلا : وجود الإزالة شيء صالح لأن يكون عدم الصلاة موقوفا عليه ، فيستحيل أن يكون وجود الإزالة موقوفا على عدم الصلاة.

(٣) وحاصل الجواب عمّا أفاده المحقّق الخوانساريّ في دفع الدور : أنّ ما ذكره المحقّق الخوانساريّ وإن يرفع به إشكال الدور ، إلّا أنّ محذور توقّف الشيء على نفسه باق على حاله ، لأنّ صلاحيّة استناد العدم إلى وجود الضدّ فيما إذا فرض وجود المقتضي نوع اقرار بكون وجود الضدّ في رتبة سابقة على عدم الضدّ الآخر. وحينئذ يمتنع أن يستند وجود الضدّ إلى عدم الضدّ الآخر المتأخّر عنه رتبة ، وإلّا يلزم أن يكون الموقوف عليه الشيء موقوفا على ذلك الشيء ، وهو محال ، لأنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه.

(٤) أي : المنع عن صلاحيّة وجود الضدّ لأنّ يتوقّف عدم الضدّ عليه.

(٥) خبر لقوله : «والمنع».

(٦) مع أنّ حديث عدم اقتضاء صدق الشرطيّة لصدق طرفيها وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ الشرطيّة هاهنا غير صحيحة ، فإنّ وجود المقتضي للضدّ لا يستلزم بوجه استناد عدمه إلى ضدّه ، ولا يكون الاستناد مترتّبا على وجوده ، ضرورة أنّ المقتضي لا يكاد يقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه أصلا ، كما لا يخفى. فليكن المقتضي لاستناد عدم الضدّ إلى وجود ضدّه فعلا ـ

۲۹۶۱