كونه رافعا لها ، وشكّ في شيء آخر أنّه رافع مستقلّ أو فرد من ذلك الرافع أم لا ، وجب العمل بدوام الزوجيّة ؛ عملا بالعموم إلى أن يثبت المخصّص. وهذا حقّ ، وعليه عمل العلماء كافّة.

نعم ، لو شكّ في صدق الرافع على موجود خارجيّ لشبهة ـ كظلمة أو عدم الخبرة ـ ففي العمل بالعموم حينئذ وعدمه ـ كما إذا قيل : «أكرم العلماء إلاّ زيدا» فشكّ في إنسان أنّه زيد أو عمرو ـ قولان في باب العامّ المخصّص ، أصحّهما عدم الاعتبار بذلك العامّ. لكن ، كلام المحقّق قدس‌سره في الشبهة الحكميّة ، بل مفروض كلام القوم أيضا اعتبار الاستصحاب المعدود من أدلّة الأحكام فيها ، دون مطلق الشبهة الشاملة للشبهة الخارجيّة.

هذا غاية ما أمكننا من توجيه الدليل المذكور.

لكنّ الذي يظهر بالتأمّل : عدم استقامته في نفسه ، وعدم انطباقه على قوله المتقدّم : «والذي نختاره» (١) ، كما نبّه عليه في المعالم (٢) وتبعه غيره (٣) ، فتأمّل.

الوجه الثالث

ومنها : أنّ الثابت في الزمان الأوّل ممكن الثبوت في الآن الثاني ـ وإلاّ لم يحتمل البقاء ـ فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثّر العدم ؛ لاستحالة خروج الممكن عمّا عليه بلا مؤثّر ، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثّر فالراجح بقاؤه ، فيجب العمل عليه.

__________________

(١) في (ر) زيادة : «وإخراجه للمدّعى عن عنوان الاستصحاب».

(٢) المعالم : ٢٣٥.

(٣) مثل الفاضل الجواد في غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٣٠.

۴۳۹۱