الأصحاب ، خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين ، كصاحب المدارك (١) وكاشف اللثام (٢) ، حيث منعا البناء على صحّة الطواف إذا شكّ بعد الفراغ في كونه مع الطهارة. والظاهر ـ كما يظهر من الأخير ـ أنّهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل.

ولعلّ بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحّة في الأفعال (٣) ، إن شاء الله.

حاصل الكلام في المسألة

وحاصل الكلام في هذا المقام ، هو أنّه : إذا اعتقد المكلّف قصورا أو تقصيرا بشيء في زمان ـ موضوعا كان أو حكما ، اجتهاديّا أو تقليديّا ـ ثمّ زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الاصول بالنسبة إلى نفس المعتقد ، وإلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا.

[الأمر](٤) الثالث

٢ ـ اشتراط عدم العلم بالبقاء أو الارتفاع

أن يكون كلّ من بقاء ما احرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم ، فلو علم أحدهما فلا استصحاب.

وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعيّ واقعيّ واضح ، وإنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ؛ فإنّ الشكّ

__________________

(١) انظر المدارك ٨ : ١٤١.

(٢) انظر كشف اللثام ٥ : ٤١١.

(٣) انظر الصفحة ٣٣٩.

(٤) الزيادة منّا.

۴۳۹۱