فعلم أنّه صار كرّا بعده وارتفع كرّيّته بعد ذلك ، فنقول : الأصل عدم كرّيّته في يوم الخميس ، ولا يثبت بذلك كرّيّته يوم الجمعة ، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين ؛ لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل حاكم عليه. نعم ، لو وقع فيه في كلّ من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين.

٢ ـ إذا لوحظ بالقياس إلى حادث آخر وجهل تأريخهما

وقد يلاحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى حادث آخر ، كما إذا علم بحدوث حادثين وشكّ في تقدّم أحدهما على الآخر ، فإمّا أن يجهل تأريخهما أو يعلم تأريخ أحدهما :

فإن جهل تأريخهما فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر ؛ لأنّ التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ؛ لعدم مسبوقيّته باليقين. وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين ، وسيجيء تحقيقه (١) إن شاء الله تعالى. وهل يحكم بتقارنهما في مقام يتصوّر التقارن ؛ لأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر؟ وجهان :

من كون التقارن أمرا وجوديّا لازما لعدم (٢) كلّ منهما قبل الآخر.

ومن كونه من اللوازم الخفيّة حتّى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود.

لو كان أحدهما معلوم التأريخ

وإن كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يحكم على مجهول التأريخ إلاّ بأصالة عدم وجوده في تأريخ ذلك ، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده. نعم ، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت. فإذا علم تأريخ

__________________

(١) في مبحث تعارض الاستصحابين ، الصفحة ٤٠٧.

(٢) في (ت) و (ص) زيادة : «كون».

۴۳۹۱